.... أهلاً وسهلا بطلاب العلم في موقع المتون العلمية ..... أهلا وسهلا بزوارنا الكرام ...........


 

فائدة فيها عبرة يتجلَّى فيها قول المصطفى صلّى الله عليه وسلّم : (( احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ ))

* عن علي بن الحسين رحمه الله، قال : ولَّى علينا عبدُ الملك بن مروانَ طارقًا مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه.

 قال عليّ: فمشيت إلى سالم بن عبد الله بن عمر، وإلى القاسم بن محمد بن أبي بكر، وإلى أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، فقلت : اذهبوا بنا إلى هذا الرجل نسلم عليه ندفع بذلك عن أنفسنا ، قال: فأتيناه فسلمنا عليه فأجلسنا عنده ، ثم قال لنا: أيكم سعيد بن المسيب ؟ قال : فكلمه القاسم بن محمد ، فقال له : أصلحك الله ، إن سعيد بن المسيب قد رفعت عنه الولاة إتيانها ، وقد ألزم نفسه المسجد ، فليس يبرح منه ، قال: رغب أن يأتيني ، والله لأقتلنه ، والله لأقتلنه ، والله لأقتلنه ـ ثلاثًا ـ قال القاسم: فضاق بنا المجلس حتى قمنا ، فجئت المسجد فتطلعت فيه فإذا سعيد بن المسيب عند اسطوانته جالس ، فدخلت عليه فأخبرته بما كان وقلت له : أرى لك أن تخرج الساعة إلى مكة فتعتمر وتقيم بـها ، قال : ما حضرتني في ذلك نـيَّـة ، وإنَّ أحب الأعمال إليّ ما نويت ، فقلت له : فإني أرى أن تخرج إلى بعض منازل إخوانك فتقيم فيه حتى ننظر ما يكون من الرجل ، قال : فكيف أصنع بـهذا الداعي الذي يدعوني في كل يوم وليلة خمس مرات ، والله لا دعاني إلا أجبته على أيّ حال كان ، قلت له : فإني أرى أن تقوم من مجلسك هذا فتجلس إلى بعض هذه الأساطين فإنك إن طلبت فإنما تطلب عند اسطوانتك ، قال: ولِـمَ أقوم من موضعي هذا الذي قد آتاني الله فيه العافية من كذا وكذا سنة ؟ قلت له : رحمك الله ، أما تخاف على نفسك كما يخاف الناس ؟ فقال لي : والله لا أحلف بالله كاذباً ما خفت شيئًا سواه ، قلت له : فبماذا أقوم من عندك رحمك الله ، فقد غممتني ، فقال : تقوم بخيـر ، أسال الله العظيم رب العرش العظيم أن ينسيه ذكري .

 قال : فانصرفت من عنده فجعلت أسأل فَرَط الأيام هل كان في المسجد خبـر؟ فلا أخبـر إلا بخيـر ، قال: فأقام علينا والـياً سنة ، لا يذكره ولا يخطر بباله حتى إذا عزل وصار بوادي القرى من المدينة على خمس مراحل ، قال لغلامه وهو يوضئه : ويحك أمسك ، واسوءتاه من علي بن الحسين ، ومن القاسم بن محمد ، ومن سالم بن عبد الله ، ومن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، حلفت بين أيديهم ثلاثة أيـمان لَأقتلنَّ سعيد بن المسيب ، والله ما ذكرته إلا في ساعتي هذه ، فقال له غلامه : يا مولاي تأذن لي أن أكلمك ؟ قال : نعم ، قال : فما أراد الله لك خيـراً مما أردت لنفسك إذ أنساك ذكره ، فقال له: اذهب فأنت حر. [المنتظم 6 / 120، 121].

ــــــــــــــــ

انظر كتاب (( حياة السلف بين القول والعمل )) للشيخ أحمد بن ناصر الطيار ، ص : (497-498) .

 

 

 

 

Web Traffic Statistics