.... أهلاً وسهلا بطلاب العلم في موقع المتون العلمية ..... أهلا وسهلا بزوارنا الكرام ...........



وقال أيضاً في (( زاد المعاد للإمام )) (2/28-30)

 لما كان المقصود من الصيام حبس النفس عن الشهوات ، وفطامها عن المألوفات ، وتعديل قوتـها الشهوانية ، لتستعد لطلب ما فيه غاية سعادتـها ونعيمها ، وقبول ما تزكو به مما فيه حياتها الأبدية ، ويكسر الجوع والظمأ من حدتـها وسَـوْرتـها ، ويذكرها بحال الأكباد الجائعة من المساكين ، وتضيق مجاري الشيطان من العبد بتضييق مجاري الطعام والشراب ، وتحبس قوى الأعضاء عن استرسالـها لحكم الطبيعة فيما يضرها في معاشها ومعادها ، ويسكن كل عضو منها وكل قوة عن جماحه ، وتلجم بلجامه ، فهو لجام المتقين ، وجُـنَّـة المحاربين ، ورياضة الأبرار والمقربين ، وهو لرب العالمين من بين سائر الأعمال ، فإن الصائم لا يفعل شيئا ، وإنما يترك شهوته وطعامه وشرابه من أجل معبوده ، فهو ترك محبوبات النفس وتلذذاتها إيثاراً لمحبة الله ومرضاته ، وهو سر بين العبد وربه لا يطلع عليه سواه ، والعباد قد يطلعون منه على ترك المفطرات الظاهرة ، وأما كونه ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل معبوده ، فهو أمر لا يطلع عليه بشر ، وذلك حقيقة الصوم .

وللصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة ، والقوى الباطنة ، وحميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة التي إذا استولت عليها ، أفسدتـها ، واستفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحتها ، فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها ، ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشهوات ، فهو من أكبر العون على التقوى كما قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } [ البقرة : 185 ]

 وقال النبي صلى الله عليه و سلم (( الصَّـوْمُ جُـنَّـة )) (1) وأمر من اشتدت عليه شهوة النكاح ، ولا قدرة له عليه بالصيام ، وجعله وجاء هذه الشهوة .

والمقصود : أن مصالح الصوم لما كانت مشهودة بالعقول السليمة ، والفطر المستقيمة ، شرعه الله لعباده رحمة بـهم ، وإحسانا إليهم ، وحمية لهم وجُـنَّـة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)    أخرجه البخاريّ (4/87 ، 94) في الصوم : باب فضل الصوم ، ومسلم برقم (1151) (163) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

 

 

 

Web Traffic Statistics