.... أهلاً وسهلا بطلاب العلم في موقع المتون العلمية ..... أهلا وسهلا بزوارنا الكرام ...........



فائدة في حكمة التكليف وأساسه ، وتبليغ رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم بلوازم هذا الدين .

اعلم أن الله سبحانه وتعالى إنما كلَّف الخلق مُتَعَبَّداته ، وألزمهم مفترضاته ، وبعث إليهم رُسلَه ، وشرع لهم دينه ، لغيـر حاجة دعته إلى تكليفهم ، ولا ضرورة قادته إلى تعبدهم ، وإنما قصد نفعهم ، تفضلاً منه عليهم ، كما تفضل بما لا يحصى عَدُّا من نعمة ، بل النعمة فيما تعبَّدهم به أعظم ؛ لأن نفع ما سوى المتعبَّدات مختص بالدنيا العاجلة ، ونفع المتعبَّدات يشتمل على نفع الدنيا والآخرة ، وما جمع نفعي الدنيا والآخرة ، كان أعظم نعمة ، وأكثر تفضلاً ، وجعل ما تعبدهم به مأخوذا من عقل متبوع ، وشرع مسموع ، فالعقل متبوع فيما لا يمنع منه الشرع ، والشرع مسموع في ما لا يمنع منه العقل ، لأن الشرع لايرد بما يمنع منه العقل ، والعقل لا يُتَّبَع فيما يمنع منه الشرع ؛ فلذلك توجه التكليف إلى من كَمُل عقله ، فأرسل رسوله بالهدي ودين الحق ، ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، فبلغهم رسالته ، وألزمهم حُجَّتَه ، وبين لهم شريعته ، وتلا عليهم كتابه فيما أحله وحرمه ، وأباحه وحظره ، واستحبه وكرهه ، وأمر به ونهى عنه ، وما وعد به من الثواب لمن أطاعه ، وأوعد به من العقاب لمن عصاه ، فكان وعده ترغيباً ، ووعيده ترهيباً ؛ لأن الرغبة تبعث على الطاعة ، والرهبة تكف عن المعصية ، والتكليف يجمع أمرًا بطاعة ، ونهياً عن معصية ، ولذلك كان التكليف مقروناً بالرغبة والرهبة ، وكان ما تخلل كتابه من قصص الأنبياء السالفة وأخبار القرون الخالية عظة واعتبارا ، تقوى معها الرغبة ، وتزداد بهما الرهبة  ، وكان من لطفه بنا وتفضله علينا ، فالحمدلله الذي نعمه لا تحصى ، وشكره لا يُؤدَّى .

(( أدب الدنيا والدين )) للإمام أبي الحسن الماورديّ : ص (94) .

 

 

 

Web Traffic Statistics