.... أهلاً وسهلا بطلاب العلم في موقع المتون العلمية ..... أهلا وسهلا بزوارنا الكرام ...........


 

لأهل العلم في المعاد أربعة أقوال :

أحدها : القول بمعاد البدن والروح جميعا وأن الروح المفارقة للبدن التي يسمونـها النفس الناطقة تكون بعد فراق البدن منعمة أو معذبة ، ثم إن الله يعيدها عند القيامة الكبـرى إلى البدن ، وهذا قول الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين وعليه دل الكتاب والسنة ، وإن كانوا لا يصفون النفس بالصفات التي يذكرها المتفلسفة بل يثبتون لـها بعد الموت حركة وبقاء وغير ذلك مما دلت عليه النصوص النبوية والآثار السلفية .

والثاني : القول بمعاد البدن فقط ، وهذا قول كثيـر من أهل الكلام من الجهمية والقدرية ومن وافقهم من الأشعرية وغيرهم فبنوا ذلك على أنه ليس فينا روح تبقى بعد فراق البدن ، بل ظنوا أن الروح عرض يقوم بالبدن كالحياة أو جزء من أجزاء البدن كالنفس الخارج والداخل ، فأنكروا أن تكون الأرواح المفارقة للأبدان منعمة أو معذبة ، ثم من أثبت من هؤلاء عذاب القبر كالأشعرية وبعض المعتزلة قال إنه تخلُّق حياة في جزء من أجزاء البدن فينعّم أو يعذب ، وإنكار بقاء النفس بعد الموت قول مبتدع في الإسلام لم يذهب إليه أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين ، وإن كان كثير من كتب الكلام لا يوجد فيها قول للمسلمين إلا هذا ، وربما حكاه بعضهم عن أكثر المسلمين وهذا لأن الذين يذكرون هذا كالرازيّ وأمثاله ليس لهم خبـرة بأقوال الصحابة والتابعين وأقوال أئمة المسلمين في مسائل أصول الدين بل إنما يعرفون أقوال الجهمية والمعتزلة ونحوهم من أهل الكلام المحدث ، وهؤلاء كلهم مبتدعة عند سلف الأمة وأئمتها وبسبب مناظرة هؤلاء للمتفلسفة حصل شر كثير في الإسلام فإنـهم يناظرون بجهل كثيـر بالعقليات والسمعيات.

والقول الثالث : قول من يقول بمعاد الأرواح التي هي النفس الناطقة فقط كما يقول ذلك من يقوله من المتفلسفة.

والرابع : إنكار الـمعادَيـْـن مطلقًا ؛ كما هو قول المكذبين بالجزاء بعد الموت كما كان عليه المكذبون بذلك من مشركي العرب وغيـرهم من الأمم ، ولـهذا بين الله المعاد في كتابه بأنواع متعددة من البيان كما قد بسط في موضعه )) . ا هـ .

ــــــــــــــــــــــــــــــ

انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (2/267-268) .

 

 

 

 

Web Traffic Statistics