.... أهلاً وسهلا بطلاب العلم في موقع المتون العلمية ..... أهلا وسهلا بزوارنا الكرام ...........



قل : الطبيب الخافر ، وطبيبُ الـخَـفْر ، والجنديّ الخافِر ، وجنديّ الـخَـفْر.

ولا تقل : الطبيب الـخَـفَـر ولا الجنديُّ الـخَـفَـر

 

وذلك لأن الخافر اسم فاعل ، من خفره وخفر به وخفر عليه أي أمَّـنه ، وحماه ، وأجاره ، وحرسه ، فيكون لفظ ((الخافر)) مستعملاً على سبيل المجاز للطبيب ، وعلى سبيل الحقيقة للجندي أما ((الـخَـفَـر)) فهو مصدر الفعل ((خـفِـرت المرأة تخفرُ خَـفَـرًا وخَـفارة ، أي استحيت أشد الحياء ، فهي خَفِرة وخَـفِـيـرٌ ومِـخْـفَار)) ومن البدهي أن الذي يستعمل الـخـفَـر لا يريد خفر المرأة ولا يخطر ذلك بباله ، بل يريد صاحب النَّوبة والرقيب والموكل بالتدبر أو النظر أو الحراسة ، ويجوز أن يكون الأصل في هذا الاصطلاح ((الطبيب ذو الـخَـفْر)) وهو بمعنى الطبيب الخافر ، باعتبار أن المراد باسم الفاعل هو النسبة إلى الفاعل ، فقولهم ((ذو الـخَـفْـر)) هو رجوع إلى الأصل ، فينبغي أن يقال إذن ((الطبيب ذو الـخَـفْـر)) أو طبيب الخفر بإضافة الاسم إلى فعل صاحبه ، وذلك أثقل من ((الطبيب الخافر)) وكذلك القول ((الجندي ذي الـخَـفْـر وجندي الـخَـفـر)) فتسكين الفاء واجب لئلا يلتبس الـخَـفْـر الذي هو الحفظ والحراسة بالـخَـفَـر الذي هو الحياء ، ثم إنه لا يجوز أن يكون الـخَـفَـر جمعًا ، قياسًا على حارس وحرس ، وخادم وخدم ، وطالب وطَلَب ، وقاعد وقعد ، وسامر وسمَـر ، وناشئ ونشأ ؛ لأن المقصود خافر واحد لا جماعة ، ولا جُميِّعة ، واستعمال الجمع مكان المفرد هو من اللغة العامية إذا كان المفرد غير مجزأ .

 

قل : نُـقـول الموظفين ونقلاتـهم

ولا تقل : تنقلاتـهم

 

ذلك لأن ((التنقلات)) جمع المصدر ((التنقُّل)) المشتق من ((تنقَّل فلان)) ومضارعه ((يتنقَّل فلان)) أي انتقل من شيء إلى آخر ، ومن مكان إلى آخر ، ومن بلدة إلى أخرى ، عدة مرات بحسب رغبته وهواه ، ومن ذلك قول الشاعر :

تنقَّل فلذات الـهـوى في التنقل

فتنقُّلات الموظفين ليست مكررة عدة مرات في تلك المرة ، ولم تكن برغبة منهم وعلى هواهم ، فالصواب ((النقول والنَّقلات)) أي نقلات الموظفين ، ولكل موظف ((نَـقْـلـه)) والنقلة مصدر المرة ، كما تقول في الخرجة خرجات ، وفي السَّـفـرة سفرات ، وفي الطلعة طلعات ، وفي الحملة حملات ، وفي الدَّخلة دخلات وتقول في النَّقلة نقلات ؛ لأن الموظف إذ ذاك نُقل نقلة واحدة ، وجمع النَّقلة نقلات كما ذكرت آنفاً ، فقل : نقلات الموظفين ، كما تقول : سفرات الموظفين ، وحملات الجيش ، والفرق بينهما أن النقلة مضافة إلى مفعولـهـا وتلك مضافة إلى فاعلها ، ولا تقل : تنقلات الموظفين بـهذا المعنى ، فـتـنـقلات الموظفين تكون في أيام إجازاتـهم واستراحاتـهم ، أو تـفـتـيشـهـم وتحقيقاتـهـم ، أي حينما ينتقلون مرة بعد مرة ، باختيار أو بإذن للاعتبار والاختبار .

 

قل : الـمَـتحفة العراقية ، والمتحفة البريطانية ، والميتمة لدار الأيتام والمقهاة

                           ولا تقل : المتحف العراقيّ ، ولا المتحف البريطانـيّ ولا الميتم ولا المقهى                

 

وذلك لأن قياس الاسم الذي يدل على مكان كثرة الشيء واجتماعه ، وهو ((مَفْعلة)) كمبصلة ، ومأسدة ، ومقثأة للمكان الكثيـر البصل ، والمكان الكثيـر الأُسود ، والمكان الكثيـر القثاء ، وكذلك مبطخة للمكان الكثيـر البطيخ ، ومَسلحة للمكان الكثيـر السلاح ، وهكذا يشتق اسم لكل شيء ثلاثيّ الأصل إن لم يكن مسموعاً كالمتحفة للمكان الذي تكثر فيه التُّحف ، ثم إن تسمية ما في معرض العاديات والأشياء العتيقة تُحفًا ، وهي من باب التغليب ، فليس كل ما فيه تُحفاً ، أما الاحتجاج بأنه مُتحف فمردود ، بأن المتحف مشتق من ((أتحفه فلان)) أي أعطاه تُحفة ، أو أهدى إليه شيئًا ، فلو كان كل زائر للمَتحفة يُعطى شيئاً ما بقي فيها شيء يُرى من العاديات والتحف العتيقة ، فقل : المتحفة العراقية ، والميتمة ، والمقهاة ، ولا تقل : المتحف ، ولا الميتم ، ولا المقهى .

أما إذا كان الاسم رباعيًا أو غيـر ثلاثي مطلقاً فيصاغ اسم المكان منه على وزن اسم الفاعل ، تقول أرض مُثعلبة للتي فيها ثعالب كثيـرة ، وأرض مُعقربة للتي فيها عقارب كثيـرة ، ومُضفدعة للتي فيها ضفادع كثيـرة  .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

*انظر (( قل ولا تقل )) للدكتور : مصطفى جواد رحمه الله تعالى ، ص : (39-41) .

 

 

 

Web Traffic Statistics