.... أهلاً وسهلا بطلاب العلم في موقع المتون العلمية ..... أهلا وسهلا بزوارنا الكرام ...........

الحمد لله الذي علَّم الإنسان ما لم يعلم ، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين ، وعلى آله وصحبه ومن اقـتـفى أثره من الإنس والجن ، عربهم والعجم .

وبعد : فقبل أن أدخل في الكلام على ما يدل عليه عنوان هذا المقال ، لابد من وقفتين سريعتين :

أولهمـا : أننا في هذه الأيـام نعيش موسمًـا من أعظم مواسم الطاعات التي منَّ بها علينا المولى سبحانه وتعالى ، ألا وهو موسم عشر ذي الحجة ، وفيه يوم هو خير يوم طلعت عليه الشمس ، وكان الأجدر أن يكون الحديث عن هذا الموسم لولا أنني سبق أن تحدثت عن مثله في العام المنصرم .

أسأل الله تعالى أن يوفقنا والمسلمين جميعًا إلى اهتبال هذه الأيام في طاعته جل وعلاء .

ثانـيـًا : لقد جرح أفئدة المسلمين أحد أراذل الرافضة الحاقدين ، عليه وعليهم جميعًا لعائن الله اليانعات  حيث تطاول من يُدعى (( ياسر الحبيب )) وهو لعمر الله (( خاسر الخبيث )) على مقام أم المؤمنين عائـشة رضي الله عنها ،  الطاهرة البتول المبـرّأة من فوق سبع سماوات في عشر آيات تتلى ‘إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

ولقد تجددت بـتـطاول هذا السفيه الخسيس دلالة قـول الله تـعالى في براءتـها في سـورة الـنـور : الآية (11) { لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ } فانـتـفضت الأمة في الدفاع عن عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولاذ الحقير بالصمت في ديار الكافرين ، محتميًا بالعلوج في أرض الروم .

وكان الأصل أن أتـناول هذا الموضوع في شهر ذي القعدة ، ولكن بسب سفر ابننا - فني الموقع وفقه الله وحفظه - لم أتمكن من كتابة ما يجب علي من إسهام في هذا الموضوع العظيم ، لذا أكرر الاعتذار ، داعيًا الله تعالى أن يحفظ علينا ديننا  وأن ينصره بأهل السنة ، وينصر أهل السنة به ، ويدحر ملل الكفر كلها .

أما موضوع هذا المقال (( أُرْجُوزَةُ عُدَّةِ الطَّلَبِ فِي ثَوبِهَا الْجَدِيد ))  فقد مَنَّ الله علينا بـظـهور الطبعة الأولى لأرجوزة عدة الطلب مع حاشيتها (( إِسْعَافِ ذَوِي الْأَرَبِ بِكَـشْفِ اللِّثَامِ عَنْ عُدَّةِ الطَّلَبِ)) وظهرت الطبعة الثانية من الأرجوزة مجردة من التعليق عليها في حجم الجيب .

وتتميز الأرجوزة مع حاشيتها بأمور ثلاثة :

الأمر الأول : زيـادة (75) بـيـتًا في عِدّة مواضع ، وقد اشتملت هذه الأبيات على أقوال وحكم نافعة وقواعد مهمة جـامعة ، يحتاج إليها طلّاب العلم .

وكثير من هذه الأقوال والقواعد الواردة في هذه الأبيات المزيـدة  أوردها العلّامة الشيخ بكر أبو زيـد رحمه الله تعالى ، في كـتابه (( لطائف الكلم في العلم ))  ضمن مجموعته (( النظائر )) ثـم ضممت إليها طائـفـة من الأقـوال والحكـم والقواعد التي تصيَّدتها من بطون الكـتـب ، أو سمعتها من أفواه أهل العلم

 وتتبعتها في المصادر المتنوعة ، وقد خرجتها ووثـقـتها قدر الإمكان إ لا القليل منها .

          وهذه الأبـيات موزعـة في هذه الطبعة مع حـاشية (( إِسْعَافِ ذَوِي الْأَرَبِ بِكَـشْفِ اللِّثَامِ عَنْ عُدَّةِ الطَّلَبِ)) طبـق الأرقام والصفحات التالية :

          أولاً - البيت رقم (198) ص (39) .

          ثانـيًا - البيت رقم (262) ص (50) .

          ثالـثـًا - الأبيات من (264 - 273) ص (51-53) .

          رابـعـًا - الأبيات من (358 - 361) و (363) ص (80-82) .

          خـامـسـًا - الأبيات (381)  و (383-386)  ص (86 - 88) .

          سادسـًا - الأبيات من (391 - 397) ص (89 - 90) .

          سابـعًا - البيت رقم (459) ص (102) .

          ثامـنًا - الأبيات من (477 - 482) ص (107 - 108) .

          تاسـعًا - البيتان (714) و (715) ص (160 - 161) .

          عاشرًا - البيتان (720) و (721) ص (163) .

          الحادي عشر - البيتان (867) و (868) ص (192) .

          الثاني عشر  - البيتان (926) و (927) ص (201) .

          الثالث عشر  - البيتان (965) و (966) ص (211 - 212) .

          الرابع عشر  - البيتان (983) و (985) ص (216) .

          الخامس عشر  - الأبيات من (986 - 994) ص (217 - 220) .

          السادس عشر  - الأبيات من (1025 - 1027) ص (225 - 226) .

          السابع عشر  - الأبيات من (1061 - 1069) ص (231 - 234) و (238) و (239) .

وإيراد هذه الأبيات الزوائد في هذه المواضع تكثير للصفحات دون كبيـر فائـدة ، فمن أراد الوقوف عليها فليراجـعها في مواضعها مستدلاًّ على مظانها بأرقام الأبيات والصفحات المذكورة  آنـفـًا .

وقد أوردت بعضها في الكلام على ما تتميز به الأُرْجُوزة من تضمُّن كـثير من أبياتها لطائـفـة من الأحاديث ، والآثار ، والأقوال ، والقواعد العامة .

الأمر الثاني : أنني أصلحت في هذه الطبعة كل بيت وقع فيه سناد التأسيس بفضل الله تعالى وعونه إلا بـيـتًا واحدًا ، وهو البيت رقم (879) ص (195) ونصه :

وذلك لأن اسم (( آدم )) أصله (( أَأْدَم )) لأنه أفعل - كما في (( تاج العروس )) (16/ 11- آدم ) - نقلاً عن الجوهريّ ، فمن قرأ  لفظ (( آدمَا )) في آخر المصراع الثاني بهمزتين تجنب السناد الواقع فيه .

وفي الإمكـان تـغيير البيت ، لكـنني أبقيته حفاظـًا على المعنى الذي يدل عليه ، وتغييره يتطلب تـغيير البيت الذي قبله .

وهناك تعديلات متـفرقـة يلحظها من سبـق له قراءة الْأُرْجُوزة أو سماعها .

وبعد الفراغ من طباعة هذه الأُرْجُوزة مع حاشيـتها عَنّ لي أن أزيد أربعة أبيات كـان لا بد من إضافتها  غير أن إثباتها في مواضعها من الْأُرْجُـوزة مع الحاشية أمر متعذر ، لما يترتب على ذلك من تـعديل الصفحات وترقيم الأبيات ، وزيادة التعليق ، فاكتـفيت بإيـرادها في الحاشية فانظرها في الصفحات ذوات الأرقام : (82) و (101) و (102) وهي مثـبـتة في مواضعها في الطبعة المفردة للْأُرْجُـوزة .

الأمر الثالث : لعل أبرز  ما يميّز هذه الطبعة مع الأبيات المزيدة : وضع هذه الحاشية المتمثلة في التعليـق على ما يحتاج إلى تعليـق .

وأقول : إن هذه الْأُرْجُوزة  واضحة  الأسلوب كوضوح أصلها (( تذكـرة السامع والمتكلِّم )) والأبواب التي زدتها ولم يذكـرها صاحب التذكـرة ، هي أكثر وضوحًا وأيسر تناولاً .

ومع ذلك رغب إليّ بعض الأحبة  أن أشرحـها شرحـًا يوضِّح مقاصدها ، مع تـفسير مفرداتها ، وتخريج الأحاديث والآثار والأقوال التي وردت الإشارة إليـها في كـثير من أبياتها ، والترجـمـة للأعلام الذين ورد  ذكـرهم في بعض أبـياتها  وغير ذلك مما يحتاج إلى بيان .

وممن تشرفت بتوجيههم إلى القيام بهذا العمل شيخنا العلّامة  الشيخ : عبدالله ابن عبدالعزيز العقيل ، فقد اقترح عليّ القيام بشرحها ، وشرفني بتقديمه البليغ لها .

وشيخـنا العقيل ، عالم مشارك ، له مشاركة في علوم الآلة ، بصير بنظم الشعر ، له نظم جيد ، غير أنه مقلّ  وهو كـثـير المحـفوظ ، حاضـر البديـهـة ، يستشهد في مطارحاته ودروسه بالكثير مما يحفظ من النظم .

وكـثير من طلاب العلم يـعرفون عنه أنه من كبار فـقهاء الحنابلة فقط ، ولا يعلمون عن بصره بعلوم الآلة وغيرها من علوم الشريـعة .

وممن رغب إليّ أن أشرح هذه الْأُرْجُـوزة فضيلة شيخـنا الداعية الـــورع الشيخ : إبراهيم سير المباركيّ  حفظه اللّه تعالى .

ولكن تحقيـق رغبة الشيخين الفاضلين وغيرهما أمر متعذر ، لأن كـتابة شرح مفصّل عليها يتطلب جـهدًا كـبيرًا متواصلاً ، ووقـتًا طويـلاً  واطـلاعًا واسعًا وهي أمـور لا أقـدر عليها ، مع انـشغالي بأعمال علمية هي أهم عندي من تحـقــيـق هذه الرغبة ، فاكـتـفـيت بـهذا التعليـق شارحًا فيه ما يحتاج إلى شرح من مفرداتـهــا ، ومخـرِّجًا ما ورد فيها من الأحاديث والآثـار والأقـوال مع الحكم عليها غالبًا .

ولعل هذا يـفي ببعض ما يطمح إليه الأحبة ، والله من وراء القصد .

بعض ملامح هذه الحاشية :

لعلّي أجمل الكلام على أهم ملامحها تاركًا للقارئ الكر يـم الحكم عليها بما يراه .

          ومن أهم هذه الملامح :

          أولاً - التوثـيـق لكل ما يحتاج إلى تـوثـيـق .

          وهذا التوثـيـق له جوانب عدة ، لعل أهمها :

          1) عزو الآيات وتخريــج الأحاديث والآثار ، مع نـقل الحكم عليها غالـبـًا .

          2) شرح ما يحتاج إلى بيان ، مع توثيق كل نقل أو مفردة من مصادرها المتنوعة .

          3) ترجـمة الأعـلام الذين ورد ذكـرهم في الْأُرْجُـوزة ، مع الإحالة على مراجـع هذه التراجـم .

          4) الكـلام على المسائل المتعلقة بالعَرُوض والقوافي ، مع التوثيـق والتحليل حسب الحاجة .

          5) ضبط كل ما يحتاج إلى ضبط من الكلمات ، والأعلام ، وكل باحث مارس البحث العلميّ المتّسم بالتوثيق يدرك حقيقة المعاناة التي تترتب على هذا العمل .

ومن اليسير  أن يـؤلـف الباحث كـتابًا في عدة مـجـلـدات يـحـشـد فيه ألوف النصوص من الأحاديث

 والآثار ، والنقول شعرًا ونثرًا ، دون توثـيـق ، ومن العسير جدًا  أن يـوثِّـق صفحات من هذا الكـتاب توثـيـقًا علميًّا يُـوثـق به .

وإني لأعجب كـثيرًا حين أدخل مكتـبة من المكتـبـات التجاريـة فأرى عشرات الكـتـب ، وأتصفح بـعـضها ، فـلا أجـد فيها تخـريجـًا لحـديث  ولا عزوًا لنقل ، ولا ترجـمة لعلَم من الأعلام  .

وأعجب أكثر من شدة الإقـبال على بعض هذه الكـتب ، وليس فـيها ما يبعث على الثـقة بما فيـها سوى أنها من تأليف فلان وفلان من الناس ممن لهم حظ من الشهرة لأسباب لا صلة لها بالعلم ، و بعض الناس ينخدع ببر يـق أغلفتها .

وقد تسمع من يقول : إن المصنفين الأوائـل لم يكـونوا يوثِّـقـون مصنفاتهم على الطريقة التي ذكـرتها .

وأقول : إذا بلغنا منزلة أولئك الذين وثـِق فيهم القاصي والداني ، وأثـنى عليهم الأعلام في كل زمان ومكان ، فإننا يحق لنا أن نغفل التوثيـق ثـقة بأنفسنا ، ولكن هيهات ، فليس الطليـق كالمقعد ، ولا السليم كالأجرب ، ولا الصحيح كالسقـيــم ولا التكَحُّل في العينين كالكَـحَل .

          6) أتـممت هذا العمل بوضع ثـمانية مسارد مفصلة : للآيات ، والأحاديث والآثـار والأقـوال ، والشعر  والمفردات ، والأعـلام ، والمصادر والمراجـع ، والموضوعات ، وآخـرها مسرد المسارد ، وهـنـاك بعض المفردات والأعـلام  والمصادر  نَـدَّ النظر عنها فلم  يرد  ذكـرها في المسارد العامة ، وهي قليلة جدًا .

           ثانـيًا - القيام بترقيم الأحاديث والآثار والأقوال الواردة في الْأُرْجُوزة ترقـيمًا جانـبـيًّا ، وجعلت لكل قسم ترقـيمًا متسلسلاً يخصه ، ورمزت للأحـاديث برمز (( ح )) وللآثار  برمز (( أ )) وللأقـوال بـرمز (( ق )) واخـترت لرمز  الأحـاديث  اللَّون الأخضر  ، ولرمز اللآثار اللَّون الأزرق ، ولرمز الأقوال اللَّون الأحمر .

و بلغ عدد الأحاديث التي وردت في الْأُرْجُوزة والتعليـق عليها (70) حـديـثًا ، والآثار (35) أثـرًا  والأقوال (84 ) قولاً، وأعني بالأقوال التي أوردتـهــا استشهادًا وليست من قبيل التعر يفات ، فالجميع (189) حديثًا وأثرًا وقـولاً ، وقد اجتهدت  في تخريجها ، وعزوها وتوثـيـقـها قـدر المكـنة والطاقـة ، مع قلة البضاعة في العلم ،  والعجز والكسل ، والحمد لله على كل حال .

وكـما ميَّزت الآيـات التي اقـتـبستها في المتن باللَّون الأخـضر وميَّزت الأحـاديث ، والآثار ، والأقـوال الورادة فـيـهما باللَّون الأزرق ، وميَّزت الأعلام وأسماء الكتـب وما شابهـها باللَّون الأحمر ، جريت على ذلك في الحاشية .

وهناك تحسينات لا يمكن الحديث عنها ، يدركها من له حظ من الذوق الفنيّ .

أسأل الله تعالى  الذي منّ علـيّ بنظم  هذه الْأُرْجُـوزة ، ووضع هذه الحاشية عليها أن يضاعف النـفـع بهما  وأن يـتـجـاوز عما فـيـهما وفي سائر أعمالي من خلل ونـقـص فذلك شأني وشأن كل طالب علم مهما أوتي من العلم والفهم .

ورحم الله شيخنا العلامة المرابط : محمد سالم بن عدُّود الذي شجع على إكمالها ، ثم شرفت بعرضها عليه  وانتفعت بتوجيهاته انتفاعًا كبيرًا ، ثم توجني بتاج الفخار بتقريضها ، وأمر أن تقرأ على بعض طلاب المحظرة  أسأل الله تعالى أن يجزيه عني وعن أهل العلم خير الجزاء وأوفاه .

وجزى الله شيخنا العلّامة عبدالله العقيل على عنايته بها ، وحث طلاب العلم على الاهتمام بها ، وأسأله تعالى أن يمن عليه بالعافية والشفاء العاجل ، وأن يُـقـرَّ أعيننا بذلك .

          تنبيه :

آمل من القارئ الكريم أن يطّلع على ملحقين عقب هذا المقال .

أولـهـا : تقديم شيخنا العلّامة الجليل : عبدالله العقيل لهذه الأرجوزة ؛ ليعرف طلاب العلم حقيقة تواضع العلمـاء وإنصافهم ، ويعرفوا كذلك جمال أسلوب الشيخ الأدبـيّ ، وهو منشور في المقدمة الدراسية للكتاب .

ثانـيهـا : إيراد الأبيات المزيدة في هذه الطبعة في كثير من أبوابها ؛ ليطلع  القارئ عليها مجموعة في موضع واحد .

ونعد أحبتنا زوار هذا الموقع بأننا سنقوم برفعها كاملة في الموقع بإذن الله تعالى ؛ من أجل إتاحة الاطلاع عليها .

ثـالـثـها : صور أغلفة الأرجوزة بحجميها .

الملحق الأول :

الملحق الثاني :

الملحق الثالث :

 

 

 

 

 

 

 

Web Traffic Statistics