.... أهلاً وسهلا بطلاب العلم في موقع المتون العلمية ..... أهلا وسهلا بزوارنا الكرام ...........

 

 قال ابن ناقيا البغداديّ رحمه الله تعالى في كتابه (( الجمان في تشبيهات القرآن )) :

(( ثم النَّـثْــرَةُ : وهي ثلاثة كواكب متقاربة ، أحدها كأنه لُطْخة غيم ، وهي بعد الذراع ، وأنواء الأسد غزار محمودة .

وقال ساجع العرب : (( إِذَا طَلَعَتِ النَّـثْـرَةُ : قَـنَـأَتِ الْبُـسْرَةَ (1) ، وجُنِيَ النَّخْلُ بُكُــرَة ، وَلَمْ تُتْـرَكْ فِـي ذَاتِ دَرٍّ قَطْرَة  )) .

وطُلوعها لسبعَ عَشْرَةَ تَخْلُو مِن تَمُّوز .

ثُم الطَّرفُ : طَرْف الأسد : كوكبان بين يدي الجبهة ، وقُدَّام الطَّرْف كَواكب صغار يقال لها : الأشفار .

قال ساجع العرب : (( إِذَا طَلَعَتِ الطَّرْفَـةُ : بكَّـرَتِ  الْخُرفَة (2) ، وكثُرت الطُّرْفَة ، وَهَانَتْ لِلضَّيفِ الكُلْفَة (3) )) .

يريدون خُرفة الثمر تُبكرُه وقت طلوعه ، وأنَّث الطرفة لأن العين مؤنَّـثة .

وطلوعُه لليلة تخلُو من آب .

ثم الْـجَـبْـهَـة (4) : جَبْهَة الْأَسَـد : أَربـعَـةُ كواكب خَلْفَ الطَّرْفَ . وفِيهَا اختلَاف بين كُل كوكبين في رأي العين قِيدُ سَوط ، وهي مُعترضَةٌ من الْـجَـنُوب إلى الشَّمَال ، والجنوبيّ منها هو قلبُ الأسد ، وحِيَال الْجَبْهَة كوكبٌ مُنفَردٌ يُسَمّى الْفَرْد .

وقَال ساجع العرب : (( إِذَا طَلَعَتِ الْـجَبْهَة : تَـحَانَّتِ الْوَلَـهَـة (5) ، وتَـنَازَت (6) السَّفْهَة (7) ، وقَلَّتْ فِي الْأَرْضِ الرَّفَـهَـة (8) )) .

وإنما تَــتحانُّ الْوَلَـهَـة لَأنَّ أَوْلَادَها قَدْ فُصِلَت عَنْهَا ، وتَـتَـنازَى السَّفَهَة لِأَنـَّـهُم فِي خِصبٍ مِن اللَّبنِ وَالتَّمْر فَـيَـبْـطَـرُون ؛ قال الشاعر :

يَا ابنَ هِـشَامٍ أَهْـلَكَ النَّاسُ اللَّبنْ                 فَكُلّهُمْ يَغْـدُو    بِـقَـوْسٍ  وَقَرَنْ(9)

وإِذَا تـَنَازَت السَّفَـهة قَلَّت الرَّفاهة ، واحتاجُوا إلى حِفْظ أَمْوَالِهمْ وَجمْعِ مواشِيهم ونَعَمِهم خوف الغارة .

وطلوع الْـجَـبْـهَـة لأربع عشرة ليلة تخلو من آب ، مع طُلوع سُهَيْل .

ثُمَّ الـزُّبْـرَةُ (10): وهي كاهِلُ الْأَسَـد ، وهي كَوكَبَان نَـيـِّران عَلى إِثْـرِ الجَبـْهَة ، بينهما قِيدُ سَوْط ، ويقال : زُبـْرَتُـهُ : شَـعَـرُهُ الَّذِي يَـزْبَـئِـرُّ (11) في قَفَاه إِذَا غَضب ، وتحت النَّجمين نجومٌ صِغارٌ يقال هي شَعره ، وبِها سُمِّيت الزُّبـرة .

وطلوعها لِأربع ليالٍ يَبْقَيْن من آب ، وعندَ طُلوعها يُرى سُهَيل بِالعراق .

ثم الصَّرْفَـة : وهو كَوكبٌ واحد على إثر الزُّبرة ، مُضيءٌ ، عنده كواكب صِغار طُمُس ، يقولون : هو قُـنْبُ الْأَسَـد ؛ أي وِعَاءُ قَضِيبه ، وسُمِّي صَرْفَة لِانْصرافِ الْـحَـرّ عند طلوعِه .

قال ساجع العرب : (( إِذَا طَلَعَتِ الصَّـرْفَـة ، احتال كُلّ ذي حرفة ، وجفَر كلُّ ذِي نُظْـفَة ، وامتيزَ عن المياهِ زُلفة  (12) )) .

 يُريد أنهم يخرجون متبَدِّينَ .

جَفر الفحل : عدل عن الضِّراب ؛ يريد أن الْـمَخاض ، وهي الحوامل ، قد ظهر حَـمْـلُها ، وفي طلوعها يزيد النيل ، وأيام العجوز في نَوْئـهَا .

وطلوعها لتسعٍ خلون من أيلول .

ثم الْعَـوّاء : وهي أربعة أنجم على إثر الصّرفة تُشبه كافًا غير مَـشْـقُـوقة ، وتُشَبَّـهُ أيضًا بكتابة ألف مردودة الأسفل ، وهم يجعلونها كلابًا تتبع الأسد ، وقيل هي وَركا الأسد ، وقد ذكرها بعض الشعراء ، فقال :

وَقَـدْ بَـرَدَ اللَّيْـلُ الطَّوِيلُ عَلَيْـهِمُ               وَأَصْبَحَتِ الْعَوَّاءُ لِلشَّمْسِ مَنزِلَا

وقال ساجع العرب : (( إذا طَلَعَتِ الْعَوّاء : ضُرِبَ الْـخِـبَاء ، وطَابَ الْـهَـوَاء ، وتَـشَـنَّـنَ السِّقَاء )) .

 أي : يَبِس ؛ لأنَّـهُم أَقَـلُّوا استقاء الماء فيه .

وطلوعها لاثنتين وعشرين ليلة تخْلو من أيْلول .

ثم السَّـمَـاكُ الْأَعزل : وهو الذي ينزل به القمر ، وهو كوكب أزهر ؛ والرَّامحُ سمي بذلك لكوكبٍ بين يديه صغير ، يُقال له : رائد السّمـاك ، فصار ذا رُمحٍ به ، وصار الآخر أعْزَل . والعرب تجْعلُهَا ساقَيِ الأسد وأصحاب الحساب يُسَمُّونَ الْأَعْزَل : السُّنبلة ، وربَّـمَا عَدَل القمرُ فنزل بِـعَـجُـزِ الْأَسَد ، وهي أربعة كَواكب بين يدي السِّمـاك الأعزل منحدر عنه في الجنوب ، يقال لها عرش السِّمـاك ، وتسمّى (( الخِباء )) أيضـًا .

قال ساجع العرب : (( إذا طَلَعَ السِّماك ، ذَهَبَ الْعِكَاك ، وقَل عَلَى الْـمَـاءِ  اللِّــــكَـاك )) .

والعِكاك : الْـحَـرّ ، واللَّـكَاك : يُريد الازدحام على الماء .

ونَوء السِّماك غزيرٌ يصلُ الْـخَطائط ، والْـخَـطِـيـطَةُ : أرضٌ غير ممطورة (بين أرضين مَمطُورتين ) ، إلا أنَّـه يُـذَم من قِبَل أن النَّـشْـرَ ينبت عنه ، فِإذ رعته الإبل مَرِضَت وسُهِمَتْ .

قال الشاعر في جملٍ كان يَـرْعى النَّـشـر ، فسُهِمْ (13) ، فمات :

لَيْتَ السِّمَاكَ وَنَـوْءَهُ لَمْ يُـخْـلَقَا               وَمَشَى الْأُوَيْرِقُ (14) فِي الْبِلَادِ سَـلِيمَا

وطلوع السِّمَـاك لِخمس ليالٍ يمضِين من تشرين الْأَول .

ثُمَّ الْغَـفْر (15) : وهو ثلاثة كواكب خَفية بين السِّمـاك الْأَعزل وزُبـانَى الْـعَـقرب ؛ على نحوٍ من خِلقَة العَـوّاء .

قال ساجع العرب : (( إِذَا طَلَعَ الْغَـفْـر  ،  اقْشَـرَّ السَّفْر ، وَتَـزَيَّـل النَّضْر ، وحَسُنَ فِي الْعَينِ الْجَمْر (16) )) .

النَّضْر :يعني النَّضارة عن الْأرض والشَّجر ، وإذا نزل القمر بالغفر كانت من ليالي السُّعود .

وطلوعها لثمـان تخلو من تشرين الْأَول .

ثم الزُّبَـانَى ،  زُبانَى الْـعَـقرب : قرْنَاها ، وهما كوكبان بينهما قاب قوس ، ويصفون نوءها لِـهـبوب البَوارح  وهي الشمـال الشديدة ، وتكون في الصَّيف حارة .

قال ساجع العرب : (( إِذَا طَلَعتِ الزُّبَانَى ، أَحْدَثَثْ لِكُلِ ذِي عِيَالٍ شَانَا ، وَلِكُلِّ فَتىَى مَاشِيَةٍ هَوَانَا ، وَقَالُوا :  كَانَ وَكَانَا  فَاجْمعْ لِأَهْلِكَ وَ لَا تَـوَانَا (17) )) .

أي : ابتذل صاحب الماشية نفسه في تتبُّع مَصالحها ، وكثر الحدِيثُ والقول .

وطلوعها آخر ليلة من تشرين الأول .

ثم الْإكْلِيل : وهو رأس العقرب ، ثلاثة كواكب زُهْرٍ مُصْطَفَّة مُعترضة .

قال السَّاجع : (( إِذَا طَلَعَ الْإِكْلِيل : هَاجَتِ الْفُحُول ، وَشُمِّـرَتِ الذُّيُول ، وتُـخُـوِّفَتِ السُّيـول )) .

وطلوعه لثلاث عشرة ليلة تخلو من تشرين الآخر .

ثم الْـقَـلْـبُ : وهو كوكب أحمر ، وراء الْإكليل بين كوكبين لهمـا النِّياط .

قـال الســاجـع : (( إِذَا طَلَعَ الْقَـلْب ، جَـاءَ الشِّتَاءُ  كَالْكَلْب ، وَصَارَ أَهْلُ الْبَوادِي فِي كَـرْب ، وَلَمْ يـُمَـكِّنِ الْفَحْلَ إِلَّا ذَاتَ ثَرْبَ )) .

أي ذات شَحم وسِمَن ؛ لِأَنها أحمل للبرد من الهزيلة ، فهي تـتـقدمها في الضبعَة (18) ، ونوؤُه غير محمود .

وطلوعه لستٍّ وعشرين ليلة تخلو من تشرين الآخر مع النَّسر الواقع ، ويسميان الْـهَـرَّارَيْـن (19).

ثم الشَّـوْلَـةُ : وهي كَوكبان مُتقاربان يكادان يتماسان في ذنب العقرب ، ويقال : شال بِذَنَبِهِ : إذا رَفَعه  وبعدها إِبْـرَةُ الْعَـقـَرب كأَنَّـهَا لَـطْخَـةْ .

قال السَّاجع : (( إِذَا طَلَعتِ الشَّـوْلَـة : أَعْجَلَتِ الشَّيْخَ الْـبَـوْلَـة ، واشْتَـدَّت عَلَى الْعِيالِ الْعَوْلَة ، وقِيلَ : شَتْوَةٌ زَوْلَة )) .

والعولة: الحاجة ،والعائل ،المحتاج الفقير ،زولة عجيبة منكرة لشدَّة البرد في ذلك الوقت .

وطلوعها لتسع يخلون من كانون الأول .

ثم النَّـعَـائـِم : وهي ثمانية كواكب على إثر الشَّـوْلَـة ، أربَعةٌ في الْـمَـجَـرَّة ، وهي : النّعام الوارد كأنَّـهُ سُرَيْج (20) في الْمَجَرة ، وأَربَـعةٌ تُسَـمَى الصَّادِر : كأنه شَـرِبَ ثُمَّ رجع ، وكل أربعة منها على تربيع ، وفوق الثمانية كوكب إذا تأمَّـلتهُ معها شَبَّـهته بِناقة .

قال الساجع : (( إِذَا طَلَعَتِ النَّعَائـِـم : تَوَسَّـفَتِ الْبَهَائـِم (21) ، وَخَلَصَ الْبَـرْدُ إِلى كُلِ نَائـِم ، وتَلَاقَتْ الرِّعَاءُ بِالنَّـمَـائـِم (22))) .

يُريد أنَّـهُم يتفرغون ولا يشغلهم رعي ، فيتلاقون ويوشي بعضهم إلى بعض أخبار النَّاس .

وطلوعها لاثنتين وعشرين تخلو من كانون الأول .

ثم الْبَلْدَة : وهي رُقعةٌ في السَّماء لا كواكب بـها ، بين النَّعائم وبين سعد الذّابح ، ينـزلُ الْقَمَرُ بها ، وربَّـمَـا عدَل فنزَل بِالقِلادة ، وهي ستّـةُ كواكب مُستديرة خفيَّـة تُشَبَّهُ بِالْقَوس ، وحِيالَـهُنَّ كوكبٌ يُقال له : سهم الرَّامي  وهو أمام سعد الذابح .

قال ساجع العرب : (( إِذَا طَلَعَتِ الْـبَـلْدَة : حُـمِّـمَتِ الْـجَـعْـدَة ، وَأُكِلَتِ الْـقِشْدَة ، وقِيل لِلبَـرْدِ : اهْدَهْ (23) )) .

يقال : حـمّم وجه الْغُلَام : إذا بَـقَـل ، وحــمَّمَ رَأسُ الْحَالِق ، إذا اسْوَدَّ بعد الْـحَـلق ؛ يُريد اخْضَرَّت الْأَرْضُ بِالْـجَـعْـدَة  ( والجعدة : نبت ) ، والقِشدة : ما خلص من السمن أسفل القِدر ؛ يراد كثرة الزُّبد ، ويقال للبَرد اهْدَأ : لشدة ما يُقاسُون منه .

وطلوعها لِأربعٍ يخلونَ من كانون الآخر .

ثم سَـعْـدُ الذَّابِـح (24): وهو كَوكَبان غيرُ نَـيِّـرَيْن بينهمـا في رأي العَين قدرُ ذِراع ، أحدهما مرتفعٌ في الشَّمـال والآخر هابِطٌ في الجنوب ، وبِقُرب الأعلى منهمـا كوكبٌ صغيرٌ يكاد يلصق به ، تقول العرب : هو شاتُـه الَّتي يذبحها ! .

قال ساجِعهم : (( إِذَا طَلَعَ سَعْدُ الذَّابِح ، حَمَى أَهلَـهُ النَّابِح ، وَنَفَعَ أهلَـهُ الرَّائـِح ، وَتَصَبَّحَ السَّارِح ، وظَهَر فِي الْحَيِّ الْأَ نَافِح )) .

يريدون : الكلبُ يلزم أهله لشدَّة البرد (25).

وطلوعه لسبع عشرة تخلو من كانون الآخر .

ثم سَعْدُ بُلَع : وهو نجمـان مُستويان في الْـمَـجَـرَّة ، أحـدهـمـا خافٍ ، وسُمي بُلع : أي كأنَّـهُ بَلَعَ الْخَفِي وَأَخَذ ضوءه .

وقال السَّاجع : (( إِذَا طَلَع سَعْدُ بُلَع : اقُتحَـمَ الرُّ بَــع ، وَلَـحِـقَ الْـهُبَـع ، وَصِيدَ الْـمُـرَع ، وصَارَ  فِي الْأَرْضِ لُـمَـع  (26))) .

الْـمُـرَع : طيرٌ ، واحدته مُرعة ، كأنَّـهُ في هذا الوقت يقطع .

وطلوعه لليلةٍ تَـبْـقى من كانون الآخر .

ثم سَعْدُ السُّعود : وهو ثلاثة كواكب ، أحدها نَـيِّـر ، والآخران دونه ، وهم يَـتَـيَـمَّـنُون به (27) .

قال السَّاجع : (( إِذَا طَلَعَ سَعْدُ السُّعُود : نَـضَّرَ الْعُودُ ، وَلَانـَتِ الْـجُـلُود ، وَكَـرِهَ النَّاسُ فِي الشَّـمْسِ الْقُعُود (28) )) .

وطلوعه لاثنتي عشرة تمضي من شُباط .

ثم سَعْدُ الْأَخْبِـيَـة : وهو أربعة كواكب مُتقاربة ، واحدٌ منها في وسطها ، وهي تُمَثَّل بِرجل بَطَّة ، يقال : إِنَّ السَّعد منها واحدٌ وهو أنْـوَرُها ، والثَّلاثَـة أَخْـبِـية .

قال ساجعُ العرب : (( إِذَا طَلَعَ سَعْدُ الْأَخْـبِـيَة : دُهِنَتِ الْأَسْقِيَة (29) ، وَنُزِلَتِ الْأَحْوِيَـة ، وَتَـجَاوَرَتِ الْأَبْـنِـيَـة )) .

الْـحَـوَّاء : جماعَات الْبُيُوتِ ؛ لأنهم ينتقِلُون عن مَشْتَاهُمْ ويتجاوَرون .

وطلوعُه لِخمسٍ وعشرين تخلُو من شُبَاط .

ثُم الْـفَـرْغُ الْـمُـقَـدَّم : فَـرْغُ الدَّلـو : مصبُّ الْـمَـاءِ بين الْـعُـرْقُـوتَيـن ، والدَّلو أربعة كواكب مُربَّـعة ، اثنان منها : الْـفَـرْغُ الْـمُـقَـدَّم ، واثْنَان : الْـفَـرْغُ الْـمُـؤَخّـر .

قال ساجعُ الْعَرب : (( إِذَا طَلَعَ الدَّلْو : هِيبَ الْـجَـزْو  (30) ، وَأَنسَـلَ الْـعَـفْـو ، وَطَلَـب اللَّـهْـوَ   الْـخِـلْو (31)  )) .

فجمع في السَّجع القول للفرغين بذكر الدَّلو ، قوله هِيبَ الْـجَـزو ؛ يريد : قد خِيفَ أَلَّا تَكْتَفِي الْإِبل بِالرُّطَبِ مِنْ الْـمَـاءِ ، وأَنـسَل : سـقَـط نَسِيلُه ، وهو وَبَـرُه ، والْـعَـفُوُ : ولَدُ الْـحِـمَـار .

وطلوعه لتسع خلون من آذار .

ثم الْـفَـرْغُ الْـمُـؤَخَّـر : وهو يلي الْـفَـرغَ الْـمُـقَـدَّم ، ونوآهمـا مَحْموُدان .

وطلوعه لاثنتين وعشرين تخلو من آذار .

ثم بطْنُ الْـحُـوت : الْـحُوت : كواكب كثيرة مثل خِلفة السَّمكة ، وفي موضع الْبَطن من أحد شِقَّي كواكبها نجمٌ منيرٌ يُسمَّى بطن الْحُوت ، ويُسَمّى : قلب الْـحُـوت ...

قال السَّاجعُ : (( إِذَا طَلَعَتِ السَّمَـكَـة : أَمْكَـنَـتِ الْـحَـرَكَـة ، وَتَعَلَّــقَتِ الْـحَـسَكَة ، وَنُصِبَتِ الشَّبَكَـة ، وَطَابَ الزَّمَانُ لِلنَّسَكَــة (32)  )) .

الْـحَـسَـكةُ : شَوكَةُ السَّعْدَان ، يعني قد اشتدَّ النَّبتُ فتعلَّقت الْـحَـسَـكة بِالثَّوب ، ونُصِبَت الشَّبَكَةُ للطَّيْر  لأَنَّـها تسقُطُ حِينئذٍ فِي الرِّياض .

وربّـمـا عدل القمر فنزل بالسَّـمـكة الصُّـغرى ، وهي أعلى في الشمـال ، على مثال صورة الْـحوت ، إلا أنَّـهَا أعرض وأقصر ، وهي تحت نحْـر النَّـاقـة ، وقد يُـسمّى الحوتُ : الرَّشَاء .

وطُلوعُه لأربعٍ خلون من نيسان .

ثم يطلع بعد طلوع الْـحُـوت : الشَّـرَطان ، ويعود الأمر على ما كان عليه في السنة الأولى .

والقمر ينزل بهذه المنازل مُـقارنًا ، وربمـا نزل مقارنًا للمنزل ، وربـمّـا نزل بالْـفُرجة بين المنزلين ؛ ويستحبون نزوله بالـفُـرَج ، ويكرهون الْـمَـكالِـح ؛ يقال كَـالَـحَ الْـقَـمَـرُ : إذا لم يعدل عن المنزل .

ومن البُروج ما يُشاكل اسمه صورته كالعقرب والحوت ، ومنها ما لا يشاكل اسمُه صورته ، ومن الْـمُـشاكل الاسم الصُّورة : ما يكونُ بعض صورته له ، وبعضها لغيره ؛ ولذلك زاد بعضها على عدد منازله ونقصَ بعض .

فإذا قطع القمر دائرة الفَلك بـتـنـقُّـلهِ في هذه الْـمَـنازل عاد كما قال تَـبارك وتعالى : { ... كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} (39) سورة يــس ، والعُرجون عُود الْـعِـذْق ، فاذا جَـفَّ وقَـدُمَ دقَّ وَصَغُر واسـتَـقْـوَس ، فحينئذ يُشبه الـهلال .

وتقدير عرجون : فُـعـلُون ، من الانعراج .

* تنبـيـهات :

 في آخر هذا المقال أودّ التنبـيه إلى الأمور التالية :

أولاً : أن الحكمة الإلـهية من منازل القمر ظاهرة ، وقد جاءت إشارات عِدَّة في كتاب الله تعالى إلى هذه الحكم ، وهي حكم بعضها متعلق بعبادات الناس وتفكرهم في تصريف الله لليل والنهار ، وبعضها متعلق بمعاشهم كالزارعة والصيد ، ونحوهما .

وحسبنا في ذلك الآية الخامسة من سورة يونس ، والتي أوردها المؤلف في مستهل هذا المقال في الجزء الأول.

ثانيًا : هناك تفسير لتسمية هذه المنازل ، ذكر المؤلف بعضها ، ولم أرد الإطالة بنقلها في هوامش المقال خشية الإمــلال ، ولــعــلي أورد فـــصلاً من كـتاب آخر في شرح هذه المنازل ، أجعلها ضمن فوائد الشهر الـمـــقــبل بإذن الله تعالى .

ثالثًا : أُلِّـفت كتب في الأنواء والأزمنة والأمكنة ، فيها تفصيل مطوّل عن هذه المنازل ، وخصائصها وحديث عن النجوم والكواكب تتيه فيه العقول ، ومن أهم هذه الكتب :

1) كتاب الأنواء : لخطيب أهل السنة الإمام ابن قتيبة الدِّينَوَريّ ، المتوفى رحمه الله تعالى سنة 276 م .

2) الأنواء والأزمنة ومعرفة أعيان الكواكب في النجوم : لعبدالله بن حسين الثقفيّ ، المتوفى رحمه الله تعالى سنة 403 هـ .

3) كتاب الأزمنة والأمكنة : لأبي عليّ الأصفهانيّ ، المتوفى رحمه الله تعالى سنة 421 هـ .

وقصارى القول : أنني أردت من وراء  إيراد هذا المقال أن يلم القارئ بعلم غائب عن الأذهان ، ويجهله جلّ طلاب العلم ، بل إن أكثرهم يتصفون بالأمية المطبقة فيه ، في حين أنك تجد مزارعًا من كبار السن ضالعًا في الأمية ، يعيش في البراري يعرف الكثير من هذه المنازل ، والله المستعان ،  وصلى الله وسلم على عبده ورسوله وعلى آله وصحبه ، والحمد لله رب العالمين .

ــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش  :

(1) قَـنَـأَت البسرة : أي أحـمَّـرت ونضجت .

(2) الْـخُـرفة : ما لُـقِطَ من الرُّطب ، والطُّرفة : الاسم الطريف ، وهو المال المستحدث من ثمر وغيره .

(3) هانت للضيف الكلفة : لكثرة الثمر واللبن في هذا الوقت .

(4) الجبهة : قال الأزهري : الجبهة : النجم الذي يقال له جبهة الأسد ، وهي أربعة أنجم ينزلها القمر .

(5) الْـوَلـَـهَة : الواحدة من والهة ، وواله ، ووَلْـهى : بمعنى الإبل الشديدة الْحُزن والجزع على انفصال أولادها عنها .

(6) تنازَت : تواثبت من المراح .

(7) السَّفَهَة : جمع سفيه ، أي أنهم يتواثبون بطرًا لأنهم في خصب .

(8) الرَّفَـهَة : - كما قال ابن الأجدابي : (( التِّبْن الذي يبقى في الـمَـدْرَس بعد إخراج الحب منه ؛ يريد أنه لم يبق في موضع شيء من الحب يُحصد في هذا الوقت )) .

(9) الـقَـرَنْ : جُعبة من جلود ، تشق ويجعل فيها النُّـشَّاب : وهي النبل ، والبيت من بحر الزجز .

(10) أصل الزبرة : الشعر الذي بين كتفي الأسد ، ولهذا أضيف إلى الأسد فقيل (( زبرة الأسد )) .

(11) ازْبَـــأَرَّ الشعر : انتفش .

(12) قال ابن قتيبة رحمه الله في كتابه (( كتاب الأنواء )) ص (60) ( وقوله : احتال كل ذي حرفة : يريد أن الشتاء قد أقبل ، فكل ذي حرفة يضطرب ويحتال للشتاء ما يصلحه فيه ، وكانت العرب تقول : (( من غلا دماغه في الصيف ، غلت قدره في الشتاء )) وقوله (( جفر كل ذي نطفة)) يريد عدل عن الضراب في هذا الوقت ؛ لأن المخاض فيه ، وهي الحوامل من الإبل قد ظهر بها الحمل وعظمت بطونها ، فليس يدنو         منها الفحل ، وقوله (( امتيز عن المياه زلفة )) يريد أنهم يخرجون متبدّين ، ويفارقون المياه التي كانوا عليها لطلب الكلأ والانتجاع ) .

(13) سُهِم : أصابه السَّهَام ، وهو داء يصيب الإبل .

(14) الْأُويرق : تصغير الأورق ، وهو الجمل في لونه بياض إلى سواد ، وهو من أطيب الإبل لحمًا ، لا سيرًا وعملًا ، والبيت من بحر الكامل .

(15) الْغَفْر : منزل من منازل القمر ، ثلاثة أنجم صغار ؛ وهي من الميزان ، كما في (( اللسان - غ ف ر ))  .

وزبانى العقرب في اللغة : قرنه ، وزُبانى العقرب : كوكبان نيران في قرني العقرب .

(16) اقْشَعَرّ : أصاب جلد الإنسان قُشْعَرِيرة ، وهي الرِّعدة من شدة البرد ./strong>

 والسَّفْر : جمع مسافر ، وتزيَّل النضر : أي ذهبت النظارة عن الشجر والنبات وزالت ، وقولهم : وحسن في العين الجمر ، أي رغب الناس في       الاقتراب من الجمر للاستدفاء .

(17) معنى هذا السجع : أن البرد قد هجم ، فشغل صاحب العيال ، وابتذل صاحب الماشية نفسه في تتبع مصالحها ، وأكثر الحديث والقول .

راجع (( كتاب الأنواء )) لابن قتيبة : ص (69) ,

(18) الضَّبَعة : طلب الناقـة الفحل .

(19)  سُمِّـيا هرارين ؛ لـهـرير الشتاء عند طلوعها ، والـهـرير هو الصوت .

(20) سُـرَيج : تصغير سراج .

(21) توسَّـفَـت : تشققت ، يريد أنها تـتـشعث وتتغير ، لشدة البرد .

(22) عبارة الأزمنة والأنواء : (( إِذَا طَلَعَتِ النَّـعَائـم ، طَال الليل على النَّـائـم ، وقَصُر النَّهَار على الصَّائم ، وخلص البرد إلى كُل نائم )) .

(23) في التقويم الذي تصدره مطابع أم القرى زيادة لم أجدها في هذه المصادر ، وهي قولهم : (( وأخذت الشيخ الرعدة )) قبل جملة (( وقيل للبرد اهده )) .

(24) السَّعد والسُّعود : سعود النجم ، وهي الكواكب التي يقال لها : لكل واحد منها سعد كذا ، وهي عشرة أنجم لكل واحد منها سعدٌ : أربعة  منها منازل ينزل بها القمر ، وهي سعد الذابح ، وسعد بلع ، وسعد السعود ، وسعد الأخبية ، وهي في برجي الجدي والدلو .

ونُقل في اللسان : قال ابن كناسة : سعد الذابح كوكبان متقاربان ، سمي أحدهما ذابحا لأن معه كوكبًا صغيرًا غامضًا يكاد يلزق به ، فكأنه مكب عليه ليذبحه ، والذابح أنورُ منه قليلاً .

(25) في الأزمنة والأنواء (( إذا طلع سعد الذابح لم تنبح النوابح ، من الصقيع الفادح ، وتصبح السارح )) .

وقول الساجع : نفع أهله الرائح : يريد أنه يأتيهم بالحطب إذا راح وقولهم : تصبح السارح : لم يبكّر بما شيته لشدة البرد ، وزاد ابن قتيبة على قوله : يلزم أهله لشدة البرد : (( فهو يحميهم وينبح دونهم )) .

(26) الرُّبَع : من أولاد الإبل ما نتج من أول النتاج ، واقتحامه أن يقوى في مشيه ويسرع فلا يُضبط ، والـهُـبَـعُ : ما نتجَ في أول النتاج ضعيفًا  وسمي هُبَعا لأنه إذا مشى خلف أمه هبع أي استعان بعنقه لضعفه : وقوله : (( لحق الـهُـبَـع )) أي قوي شيئًا بها فهو يلحق الرُّبع ، والـمُـرَعُ : طائر يكون في الخضرة والعشب ، واللُّمع : البُـقع من النبات والكلأ .

(27) يشير المؤلف بهذا إلى ما يفلعه العرب في الجاهلية الأولى .

(28) في قوله : نضر العود : لأن الماء قد جرى فيه فصار نضرًا غضًّا ، و (( لانت الجلود )) لذهاب يبس الشتاء  .

(29) قوله : دهنت الأسقية : لأنها كانت قد يبست في الشتاء لتركهم الاستقاء بها .

(30) الْـجَـزْو (وأصله الْـجَـزْء ) أن تُـترك الماشية لا تسقى ولا تُورد اكتفاء بماء السَّفى ، وهو نبت يرتفع قدر شبر تجد الغنم به وجدًا شديدًا ( تلذه وتطلبه ) ما دام أخضر : وهي أنجعُ المراعي ، فإذا جَـفّ السّفي خيف ألا تكتفي به من الماء .

(31) الـخِـلْو : الـعـزبُ : وقوله : طلب اللهو ، أي : طلب التزويج .

(32) النَّسَكَة : جمع ناسك ، وهم العُبَّاد ، أي أن الزمان صار مناسبًا للإكثار من العبادة ، فالجو ليس حارًا ولا باردًا .

 

 

 

 

Web Traffic Statistics