.... أهلاً وسهلا بطلاب العلم في موقع المتون العلمية ..... أهلا وسهلا بزوارنا الكرام ...........

الحمد لله الذي علا وتقدَّس في أسمـائه وصفاته وأفعاله ، وصلوات الله وسلامه على من جعله إمام الأنبياء وخاتمهم ، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثرهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين .

وبعد : فإننا نشهد في هذه الأيام ونسمع في بلاد التوحيد وجزيرة الإسلام ، وأرض النبوات زمرًا من الزنادقة الزائغين ، يجاهرون بالطعن في الذات العلية ، ذات الباري جل وعلا وتقدس ، ويتطاولون على مقام سيد الثقلين وإمام الأنبياء وخاتمهم ، الشافع المشفَّع ، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلى شريعة الإسلام عامة ، ومنهم من يشكك في الوحيـين وحقيقة الرسالة النبوية ، ومن المؤسف أن بعض هؤلاء المتطاولين والمتطاولات من أسر كريمة لها وزنها ومكانـتها .

وفي الـمــقابل  لا نرى ردعـًا لهم أو تشهيرًا بخطرهم ، بل تتلقف سائل الإعلام الـمختلفة كلامهم وتـتبارى في نشره ، وربما طفحت بالإشادة به ، بل صار بعض الـمنـتسبين للدعوة غطاء لهؤلاء الزنادقـة يؤازرهم ويسهم في نشر أفكارهم الإلحادية المارقة ، وتسير هذه الحملة الإلحادية مع حملة التغريب في هذه البلاد ، ولاسيما فيما يتعلق بالمرأة حيث يتم دفعها في كل مجال سافرةً ومختلطةً بالرجال في كل ميدان.

كيف يـحـدث هذا وبلادنا يتربص بها أعداء الله من الروافض الذين يكادون يطبقون علينا من كل جانب كمـا أشرت إلى ذلك في مقال الشهر المنصرم .

ويشترك معهم في هذا التربص والكيد أعداء الملة من دعاة التغريب من علمانيـين وليبراليـين وغيرهم.

إن المتطاولين على الذات الإلـهية ومقام سيد ولد آدم صلوات الله وسلامه عليه في بلادنا اليوم لا يقلون سوءًا عن المشركين في زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ غير أن المشركين كانوا يقرون بربوبـيـته تعالى وأنه الخالق الرازق ، ولكنهم يعبدون معه آلهة أخرى لتقربهم إلى الله زلفى - على حَدِّ زعمهم - كما جاء في قوله تعالى في سورة الزمر : {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} الآية (3) .

ولا يقلون سوءًا عن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ؛ غير أن أهل الكتاب يؤمنون أن لهذا الكون ربـًّا وخالقاً مُدَبـِّـرًا ، لكن اليهود قالوا عزير ابن الله وقال النصارى : عيسى ابن الله ، كمـا في قوله تعالى في سورة التوبة {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} الآية (30) .

لقد بدأ دعاة الزندقة في بلادنا من حيث انتهى أسيادهم في الغرب ، غير أن الكثير من أسيادهم حينما قرأوا القرآن ودرسوا سيرة خاتم الأنبياء وإمام الرسل صلوات الله وسلامه عليهم بُهِروا ، وقادهم إنصافهم إلى الشهادة الجازمة أن القرآن منـزل من الله جل جلاله على قلب سيد الخلائـق صلى الله عليه وسلم ، وأنه خاتم الرسل حقـًّا ، وساعد على الإدلاء بهذه الشهادات الكثيرة ما كشفه العلم الحديث من معجزات القرآن الكريم في الإشارة إلى علم الأجنة ، والمكتشفات المتعلقة بالفلك وغيرها من الأمور .

وتعال أخي القارئ لنستعرض معاً نقولاً كثيرة من أقوالهم عن الإيمان بالله تعالى ، وكتابه المنزل ، ونبيه المرسل، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وشريعة الإسلام المطهرة السمحة .

 فمما جاء من أقوالهم في القرآن الكريم وأنه منزل من عند الله تعالى ما نقل عن العالم الفلكيّ (جيمس جينز) أنه سمع العالم المسلم (عناية الله المشرقيّ) يتلو الآية الكريمة : { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} فاطر: (28) صرخ قائلا : ((مدهش وغريب! إنه الأمر الذي كَشَفْتُ عنه بعد دراسة استمرت خمسين سنة ! ، من أنبأ محمداً به؟ هل هذه الآية موجودة في القرآن حقيقة؟! لو كان الأمر كذلك فأنا أشهد أن القرآن كتاب موحى به من عند الله)).

وقال (ول ديورانت) مؤلف كتاب قصة الحضارة : (( القرآن يبعث في النفوس أسهل العقائد وأقلها غموضًا وأبعدها عن التقيد بالمراسم والطقوس وأكثرها تحرراً من الوثنية )) .

وقال الفيلسوف (أوغست كونت) : (( لا يسعني عندما أنظر للمسليمن عندما يصلون في جماعة والسكينة والإيمـان العذب يغشيانهم إلا أن أُكْبِرَ عظمة هذا الدين ، ولقد اشتهيت أن أكون يوماً أحد أفراد الأمواج الساجدة لربها )) .

وقال المخرج السنمـائيّ الأمريكيّ (وكس انجرام) : (( في ليلة قمت أصلي وبقيت أصلي مدة طويلة وفي صباحها قلبت ظهري لعملي وابتعدت عن أخاديع هوليود ومغرياتها وأعطيت جسمي ونفسي وحياتي لرب محمد صلّى الله عليه وسلّم ، وأنا اليوم أحد أبناء الإسلام )) .

وقال (لامرتين) : (( أعظم حدث في حياتي هو أنني درست حياة الرسول الله صلّى الله عليه وسلّم دراسة وافية ، وأدركت ما فيها من عظمة وخلود )) .

وقال : (( أيُّ رجل أدرك من العظمة الإنسانية مثل محمد صلّى الله عليه وسلّم ، وأيُّ إنسان بلغ مراتب الكمـال مثل ما بلغ ، لقد هدم الرسول المعتقدات الباطلة التي تُـتَّخذ واسطة بين الخالق والمخلوق )) .

وقال الكاتب الأمريكي (مايكل هارت) : (( لا يوجد في تاريخ الرسالات كتاب بقي بحروفه كاملاً دون تحوير سوى القرآن الذي نزل على محمد صلّى الله عليه وسلّم )) .

وقال (أرنست رينان) : (( لم يعتر القرآن أيّ تبديل أو تحريف ، وعندما تستمع إلى آياته تأخذك رجفة الإعجاب والحب ، وبعد أن تتوغل في دراسة روح التشريع فيه لا يسعك إلا أن تعظم هذا الكتاب العلوي وتقدسه )) .

وقال (ليو تولستوي) : (( سوف تسود شريعة القرآن العالم ؛ لتوافقها وانسجامها مع العقل والحكمة ، لقد فهمت ، لقد أدركت ، ما تحتاج إليه البشرية هو شريعة سمـاوية تحق الحق ، وتزهق الباطل ))  .

وقال العلّامة (بارتلمي هيلر) : (( لما وعد الله رسوله بالحفظ بقوله : {وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} المائدة : (67) صرف النبيّ حُرَّاسه ، والـمـرء لا يكذب على نفسه ، فلو كان لـهـذا القرآن مصدر غير السمـاء لأبـقـى محمد على حراسته!  )) .

وقال الدكتور : (إيرنبرج) : (( لا شك في أن القرآن من الله ، ولا شك في ثبوت رسالة محمد)) .

وهناك أقوال لا تحصى في تمجيد سيد المرسلين محمد صلوات الله وسلامه عليه ، منها :

ما قاله (جوته) : ((بحثت في التاريخ عن مثَـلٍ أعلى لهذا الإنسان ، فوجدته في النبيّ العربيّ محمد صلّى الله عليه وسلّم)).

وقال : (( أنا واحد من المبهورين بالنبيّ محمد الذي اختاره الله الواحد ؛ لتكون آخر الرسالات على يديه ، وليكون هو أيضا آخر الأنبياء )) .

وقال (ليو تولستوي) :(( إنما محمد شهاب قد أضاء العالم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء )) .

وقال (جورج برنادر شو) : (( جدير بكل ذي عقل أن يعترف بنبوته وأنه رسول من السماء إلى الأرض)).
وقال (كارل ماركس) : (( هذا النبيّ افتـتح برسالته عصرًا للعلم والنور والمعرفة ، حريٌّ أن تُدَوَّن أقواله وأفعاله بطريقة علمية خاصة ، وبما أن هذه التعاليم التي قام بها هي وحي ، فقد كان عليه أن يمحو ما كان متراكمـًا من الرسالات السابقة من التبديل والتحوير )) .

وقال : (( إن محمداً أعظم عظمـاء العالم ، والدين الذي جاء به أكمل الأديان )) .

وما قاله المستشرق الأسباني (جاك ليك) : (( لا يمكن أن توصف حياة محمد صلى الله علي  وسلّم بأحسن مما وصفها بقوله : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} الأنبياء : (107) كان محمد صلّى الله عليه وسلّم رحمة حقيقية ، وإني أصلي عليه بلهفة وشوق )) .

ويقول المستشرق الكندي الدكتور (زويـمر) في كتابه (الشرق وعاداته) : (( إن محمداً كان ولا شك من أعظم القواد المسلمين الدينيـين، ويصدق عليه القول أيضاً بأنه كان مصلحاً قديراً وبليغاً فصيحاً وجريئاً مغواراً، ومفكراً عظيمـاً ، ولا يجوز أن ننسب إليه ما ينافي هذه الصفات، وهذا قرآنه الذي جاء به وتاريخه يشهدان بصحة هذا الادعاء )) .

ويقول الإنجليزيّ (برنارد شو) في كتابه (محمد) والذي أحرقته السلطة البريطانية : (( إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد ، هذا النبيّ الذي وضع دينه دائمـاً موضع الاحترام والإجلال  فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات ، خالداً خلود الأبد ، وإني أرى كثيراً من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة ، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة - يعني أوروبا - )) .

ويقول أيضـًا : (( إنّ البشرية لتفتخر بانـتساب رجل كمحمد إليها ، إذ أنّه رغم أُمِّيته ، استطاع قبل بضعة عشر قرنًا أن يأتي بتشريع ، سنكونُ نحنُ الأوروبـيـين أسعد ما نكون  إذا توصلنا إلى قمّته )) .

 وقال : (( محمد نبيّ حقيقيّ بمعنى الكلمة ، ولا يمكننا بعدُ إنكار أن محمداً هو المرشد القائد إلى طريق النجاة )) . 

وقال الدكتور (زويمر)  - مستشرق كنديّ - (( يكفي محمداً فخراً أنّه خلّص أمةً ذليلةً دمويةً من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريق الرُّقيّ والتقدم ، وأن شريعة محمدٍ ، ستسودُ العالم ؛ لانسجامها مع العقل والحكمة)) .

ومما جاء في الإسلام وشريعته الباقية الخالدة إلى يوم قيام الساعة ما قالته الممثلة البريطانية (مارشيلا مايكل انجلو) : (( لما رأيت المسجد أول مرة أحسست أن شيئاً ما في أعماقي يتحرك ويفعل فعل السحر لقد أحسست أني مسلمة قبل أن أعلن إسلامي ، إنني أشعر كما لو كنت قد ولدت من جديد ، لقد خرجت من أعماقي تاركة غلافي القديم، آمنت بالله لاإله إلا الله)).

وقال الملاكم العالمي (مايك تايسون) : (( اليهود لا يعترفون بالمسيح والمسيحيون لا يعترفون بمحمد صلى الله عليه وسلم ؛ ولكن المسلمين يعترفون بموسى والمسيح )) .

وقال (شبرك النمساويّ) : (( إن محمداً والإسلام شمس الله على الغرب )) .

هذه الأقوال وغيرها حفلت بها الكتب الكثيرة باللغات المختلفة ، وهي مبثوثة في كثير من المواقع في شبكة المعلومات .

وأختم هذه الأقوال المتعددة بما سبق نشره في زاوية ((فوائد علمية وتربوية)) بعنوان ((عبرة وذكرى)) نقلاً عن مجلة ((المجتمع)) (1) الكويتية ، حيث جاء فيها : (( في مقال للأستاذ : محمد كيلانيّ  عنوانه : عالم كنديّ يكتشف حقائق مذهلة في القرآن ! كانت سبب هدايته .

كان الدكتور جاري ملر من المبشرين الكنديـين النشطين جدًّا في الدعوة إلى النصرانية ، وأيضاً هو من الذين لديهم علم غزير بالكتاب المقدسBible ..  ، وكان يحب الرياضيات بشكل كبير ؛ لذلك يحب التسلسل المنطقيّ للأمور .

 في أحد الأيام ، أراد أن يقرأ القرآن بقصد أن يجد فيه بعض الأخطاء التي تُعَزِّز موقفه عند دعوته للمسلمين للدين النصرانيّ ، وكان يتوقع أن يجده كتاباً قديمـاً مكتوباً منذ 14 قرناً يتكلم عن الصحراء وما إلى ذلك ، لكنه ذُهل مما وجده فيه ، بل واكتشف أن هذا الكتاب يحتوي على أشياء لا توجد في أيّ كتاب آخر في هذا العالم .

كان يتوقع أن يجد بعض الأحداث العصيبة التي مرت على النبيّ محمد صلّى الله عليه وسلّم مثل وفاة زوجته خديجة رضي الله عنها، أو وفاة بناته وأولاده ، لكنه لم يجد شيئاً من ذلك .

بل الذي جعله في حيـرة من أمره أنه وجد أن هناك سورة كاملة في القرآن تسمى سورة مريم ، وفيها تشريف لمريم عليها السلام ، لا يوجد مثيل له في كتب النصارى ولا في أناجيلهم ! .

ولم يجد سورة باسم عائشة أو فاطمة رضي الله عنهمـا ، وكذلك وجد أن عيسى عليه السلام ذُكر بالاسم (25) مرة في القرآن ، في حين أن النبيّ محمدًا صلّى الله عليه وسلّم لم يُذكر إلا (5) مرات فقط فزادت حيـرة الرجل .

أخذ يقرأ القرآن بتمعن أكثر ؛ لعله يجد مأخذاً عليه، ولكنه صعق بآية عظيمة وعجيبة ؛ ألا وهي الآية (82) في سورة النساء : {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا}.

 يقول د. جاري ميلر عن هذه الآية : من المبادئ العلمية المعروفة في الوقت الحاضر مبدأ تقصي الأخطاء في النظريات إلى أن تثبت صحتها Falsification test...  والعجيب أن القرآن الكريم يدعو المسلمين وغير المسلمين إلى إيجاد الأخطاء فيه ، ولن يجدوا ...)) .

ويقول أيضاً عن هذه الآية : لا يوجد مؤلِّف في العالم يمتلك الجرأة ويؤلف كتاباً ثم يقول : هذا الكتاب خالٍ من الأخطاء ، ولكن القرآن على العكس تماماً ، حيث يقول لك : لا يوجد فيه أخطاء ، بل ويعرض عليك أن تجد فيه أخطاء ، ولن تجد .

 ومن الآيات التي وقف د. ميلر عندها طويلاً الآية (30) من سورة الأنبياء : {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} .

  يقول: إن هذه الآية هي بالضبط موضوع البحث العلميّ الذي حصل على جائزة نوبل في عام 1973م ، وكان عن نظرية الانفجار الكبيـر، وهي تنص على أن الكون الموجود هو نتيجة انفجار ضخم حدث منه الكون بما فيه من سماوات وكواكب ، فالرتـق : هو الشيء المتمـاسك ، في حين أن الفتق : هو الشيء المتفكك فسبحان الله !!

 ويقول د. ميلر:  الآن ، نأتي إلى الشيء المذهل في أمر النبيّ محمد صلّى الله عليه وسلّم   والادعاء بأن الشياطين هي التي تعينه والله تعالى يقول : {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} الشعراء :212{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} النحل : 98.

أرأيتم ، هل هذه طريقة الشيطان في كتابة أيّ كتاب ؟ يؤلف كتاباًً ثم يقول : قبل أن تقرأ هذا الكتاب: يجب عليك أن تـتعوذ مني ؟

إن هذه الآيات من الأمور الإعجازية في هذا الكتاب المعجز! وفيها رد منطقيّ على كل من قال بهذه الشبهة  .

 ومن القصص التي بهرت د. ميلر ويـعـتـبرها من الـمـعـجـزات ، قصة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مع أبي لهب ، حيث يقول :  إن أبا لهب كان يُكذِّب الرسول صلّى الله عليه وسلّم  في كل ما يقول ، وقد نزلت سورة الـمـسـد قبل وفاة أبي لهب بـعشر سنوات ، مؤكـدة أن أبا لـهب سيدخل النار ، وكان في اسـتـطاعة أبي لهب أن يهدم الإسلام بكلمة واحدة ، بإعلانه ولو ظاهرياً الإيمان بمحمد صلّى الله عليه وسلّم  ودخوله الإسلام ، ولكنه لم يفعل ؛ لأن هذا القرآن منـزل من عند الله سبحانه عالم الغيب)) انتهى .


هذا طرف يسير مما قاله العباقرة المنصفون في الغرب على اختلاف مشاربهم ، فكيف يسوغ لهؤلاء النتنى الجهلة أن يُشَكِّـكوا في خالقهم وكتابه المنـزل ، ونبيه المرسل إلى الناس كافة ، أين هم من هؤلاء العباقرة ؟!

إن هذه النبتة الخبيثة والزعانف المبتورة عن بني جلدتهم من المسلمين جمع الله لهم لخبث نفوسهم وسوء نواياهم بين الجهل المزري والغباء المفرط ، فأكثرهم وربما كلهم فاشلون في حياتهم ، لاهمّ لهم إلا السهرات الفارغة من كل خير ، يتنادمون على موائد الفكر العفن ، فلا هم بدينهم تمسكوا ، ولا في شؤون دنياهم أفلحوا ، ولم يجدوا ما يشتهرون به في حياتهم إلا امتطاء قوارب الزندقة والزيغ عن دين الله ، جرياً على سنن أجدادهم أمثال ((بابك الخرمي)) و ((الحَلَّاج)) و ((ابن الفارض)) وأضرابهم .

 وقد تربى هؤلاء وأجدادهم على الجدل وتدرَّبوا عليه لإبطال الحق وإحقاق الباطل .

وصدق الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى : (( مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدَىً كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ )) (2) ثم تلا هذه الآية : { مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} الزخرف : 58 .

ويريد هؤلاء أن يموتوا على الكفر والشقاء - إن لم يتداركهم الله برحمته - كما انتحر (بيتر لورنس سميدلي) مليونير يملك أفخم الفنادق ببريطانيا ، وجرب جميع متع الدنيا ، وحين يشتهي أجمل امرأة يؤتى له بها من أيّ مكان ، انتحر باختياره ، وبطريقة عجيبة لم أر مثلها ، ولن أشرح هذه الطريقة وبإمكانك أن تراها في ((اليوتيوب)) تحت عنوان ((لحظة انتحار مليونير)) أو عنوان ((انتحار مليونير بريطاني)) أو عنوان ((انتحار بيتر)) أو غيرها من العناوين (3).

فالحمد لله على نعمة هذه الدين ، ونسأله الثبات عليه حتى الممات ، وقارن إن شئت بين مشهد الانتحار ، ومشهد سجود الطالب المبتعث إلى أمريكا ، والذي أصر على إقامة الصلاة حينما دخل وقتها أثناء حفل تخرجه مع زملائه (4) ، والمشاهد المفرحة بالاستمساك بهذا الدين كثيرة جدًّا ، من آخرها الطبيبات الفائقات في تخصصهن من هذه البلاد ، واللاتي خرجن في عدة دول يستلمن جوائزهن في مقابل إنجازاتهن في تخصصاتهن النادرة وهن في حجابهن الكامل ، لم يمنعهن حجابهن من التحاقهن بمواكب المخترعين والمخترعات بل كنّ محل إجلال المانحين لهذه الجوائز لهن ، و ((من اعتز بالله أعزه)) .

وأتمنى أن تشاهدوا أحد المسلمين الغربيين الجدد (5)، وهو يشرح كيف أسلم ، ثم حمدلله أنه أسلم على طريقة أهل السنة ، ولم يكن على طريقة الروافض ، وكيف دافع في حديثه عن أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بمنطق عقليّ باهر ، جزاه الله أحسن الجزاء .


وانتقل بك أخي القارئ إلى الجانب الآخر ، وهو الجانب المضيء والذي عليه أكثر أجيال أهل السنة بدءاً بالصحابة والتابعين وتابعيهم وطبقات الأمة في كل زمان ومكان إلى زماننا هذا ، وهم يمثِّلون أذكى أذكياء بني آدم منذ فجر التاريخ وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

كل هؤلاء يعظِّمون خالقهم جل وعلا ويبجِّلونه ، ويخافون عقابه ، ويبيتون له سجدًا وبُكِيًّا ويتلون كتابه آناء الليل وأطراف النهار ، ويخافونه من فوقهم ، ولو فتحت باب الحديث عن أحوالهم لنفد القرطاس وانقطعت الأنفاس ، ولعلي أختم حديثي بمثال على قوة الصلة بالله والاستمساك بدينه لعالم معاصر من علماء شنقيط هو ((المختار بن حامد الدِّيمانيّ)) رحمه الله تعالى الملقب بشاعر موريتانيا .

ومن عجائبه أنه نظم أرجوزة قصيرة حين جاور بالمدينة ، ذكر فيها أن عمره جاوز القرن ، وأحصى هذا العمر بمليارات الثواني ، وملايين الدقائق وألوف الساعات والأيام والشهور .

فَقَدَّرَ عمره بالثواني بأكثر من ثلاثة مليار ثانية ، وبالملايين : بخمسين مليون دقيقة ، وبالساعات : بثمانمائة ألف ساعة ، وبالأيام بنحو 30 ألف يوم ، وبالشهور : بألف وسدس الألف ، بل أحصى صلواته ، ومقت بعد ذلك نفسه في ذات الله تعالى مقتًا عجيبًا ، وإليكم نص هذه الأرجوزة (6):

وبعد : فليس غريبًا أن يتطاول النَّتْنى والأراذل على مقام الألوهية ، وجناب المصطفى صلّى الله عليه وسلّم ، وشريعته المطهرة ، ولكن الغريب أن يُسكت عنهم فلم يُعاقبوا ، فأيّ هوان وصلنا إليه؟ أطفالنا في سوريا تُزْهَق أرواحهم ، ويتلذذ الروافض الصفويون الحاقدون والنصيريون الأنجاس بذبحهم ، وتغتصب أمهاتهم وأخواتهم ، ولا نستطيع بسبب حراسة الخونة لحدودهم أن نقدم لهم أي عون ونصرة .

اللهم عليك بالروافض والنصيريين والنصارى الصليبين الحاقدين وربائبهم من اليهود الغادرين وكل من يعينهم من الحكام العرب المارقين ، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك وأليم عقابك .

اللهم أظهر لأهل السنة قادة يحكمون بشرعك وينتقمون لحرماتك التي انتُهِكت ، وحدودك التي استُبِيحت يا أرحم الراحمين ، اللّهم صلّ وسلّم على من أخبرنا بكل شيء ، وعلمنا كل شيء مما كان وسيكون ، وعلى آله وصحبه ، وأَمِتْنا اللّهم على سنتهم غير مُبَدِّلين ولا مغيِّرين ولا ناكثين .

بقلم العبد المفتقر إلى عفو ربه ومغفرته

عبدالله بن محمد سفيان الحكميّ

رجب / 1433 هـ

ــــــــــــــــــــــ

*الـهـوامش :

(1) انظر العدد (1927) في السابع من ذي الحجة (1431هـ) الموافق لـ 13/11/2010م .

(2) هذا الحديث أخرجه الترمذيّ في جامعه برقم (3253) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وابن ماجه في مقدمة سننه ، برقم (48) وأحمد في مسنده برقم (22164) والحاكم في مستدركه (2/447-448) وصححه وأقره الذهبيّ ، وهو حديث حسن .

(3) هذا رابط حادثة انتحار هذا الثريّ الشقيّ ، عياذًا بالله تعالى .

http://www.youtube.com/watch?v=kO6_fsnZceE

(4) هذا رابط صورة هذا الشاب زادنا الله وإياه ثباتًا على دين الله تعالى .

http://www.youtube.com/watch?v=zDEVl_mGNVo

http://www.frsanaladb.com/vb/showthread.php?t=10967

(5) شاهده على هذا الرابط .

http://www.youtube.com/watch?v=201CyUdgjH8

(6) هذه الأرجوزة من النظم العلميّ ، والبصير بالنظم يرى فيها بعض الضرورات التي يتعاطاها كثير من المتأخرين في النظم على بحر الرجز  وهي لا تدخل هذا البحر ، كما أفادناه شيخنا الإمام المحقق محمد سالم بن عبدالودود ، رحمه الله تعالى .

ومما جاء في الرجز من الضرورات غير السائغة في بحر الرجز : جعله التاء المربوطة قافية ، كمـا في الأبيات (4) و (9) و (12) .

وكذلك استعمال التذيـيل ، كمـا في البيت رقم (11) .

 

 

 

 

Web Traffic Statistics