.... أهلاً وسهلا بطلاب العلم في موقع المتون العلمية ..... أهلا وسهلا بزوارنا الكرام ...........


الحمد لله الذي هدانا للإسلام ، وجعلنا من أهل السنة ، وصلى الله وسلم على من بعثه رحمة للأمة ، وأتم به المنة ، وعلى آله وصحبه الذين جعلهم لهذا الدين جنة ، وعلى من اقتفى أثرهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين .

أما بعد : فإنني أعتذر للأحبة من زوار مواقعنا عن تأجيل ما وعدتهم به من إتمام الموضوع السابق لأجل مقال هذا الشهر (( ذي الحجة )) عن فرقة (( الحـوثـيـيـن )) الغالية وما أحدثته من فتنة عظيمة ، وشرخ كبير في الجزيرة العربية ، مع أن رسالة الموقع محصورة في خدمة المتون العلمية ، لكن ما حدث من هذه الفرقة المارقة الشيطانية لا يمكن السكوت عنه ولا يسوغ ولا يجوز .

فمن هم الحوثيون ، وهل هم زيديّون ؟ وما أفكارهم التي ينشرونها ؟ وما أهم محاضنهم التي يربون فيها أتباعهم ، وما أبرز أنشطتهم ، وما علاقتهم بدولة الرافضة في إيران ؟ وما هدفهم العام الذي يعملون له .

          من هم الحوثيون ؟

هم أتباع ((بدر الدين الحوثي )) والذي درس في حوزات قم ، ومنحته بعذ ذلك لقب
(( آية الله العظمى)) وأمدته هو وأتباعه بالمال والعتاد .

اشتهر في السنوات الأخيرة ابنه (( حسين بدر الدين الحوثيّ )) بخطبه وملازمه التي يلعن فيها الشخين ويتهم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، ويسب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى أن قتل من نحو خمس سنوات .

          هل الحوثـيّـون زيدية ؟

الجواب : أن الزيدية في الأصل هم أتباع الإمام زيد (1) بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم .

وهم في الجملة ممن يترضون عن الصحابة ، وكثير منهم يلعنون معاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهم  ويرون أن مصادر أهل السنة كالكتب الستة وغيرها مصادر لهم ويصرحون بأنهم شيعة السنة ، وسنة الشيعة (2) .

غير أن الزيدية تفرقت بعد ذلك إلى عشر فرق،وذكر منها الشهرستاني في ((الملل والنحل)) (157/1) ثلاث فرق : هم الجارودية ، والسليمانية ، والصالحية ، ومنهم البترية .

فالجارودية هي إحدى فرق الزيديّة الغالية ، وسميت بذلك نسبة إلى (( زياد بن المنذر الهمداني ، أبو الجارود الأعمى ، وهو أحد تلاميذ (( زيد بن عليّ )) الآنف الذكر .

وأبو الجارود هذا مجمع على تركه وضلاله .

قال يحيى بن معين : كذاب عدوّ الله ، ليس يسوى فلساً .

وقال النسائي : متروك .

وقال أبو حاتم بن حبان : كان رافضياً ، يضع الحديث في مثالب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم  ويروي في فضائل أهل البيت أشياء مالها أصول ، لا يحل كتب حديثه .

وقال أبو أحمد بن عدي : عامة أحاديثه غير محفوظة ، وعامة ما يرويه في فضائل أهل البيت وهو من المعدودين من أهل الكوفة المغالين ، ويحيى بن معين إنما تكلم فيه وضعفه لأنه يروي في فضائل أهل البيت  ويروي في ثلب غيرهم ويفرط (3) )) .

وحسبنا أن الإمام أبا جعفر الباقر سماه سرحوباً ، وفسر الاسم بقوله : شيطان أعمى يسكن البحر .

وقيل : أن الباقر لعن أبا الجارود وأتباعه ، وقيل : أن الذي لعنه ولعن أتباعه هو الإمام الصادق ، وهو الذي سماه سرحوبــاً (4) .

قال : الشهرستاني في بيان عقيدتهم : (( زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على عليّ رضي الله عنه بالوصف دون تسميته ، وهو الإمام من بعده ، والناس قصروا ؛ حيث لم يتعرفوا الوصف ، ولم يطلبوا الموصوف ، وإنما نصبوا أبا بكر باختيارهم ، فكفروا بذلك .

وقد خالف أبو الجارودفي هذه المقالة إمامه زيد بن عليّ ؛فإنه لم يعتقد هذا الاعتقاد (6))) .

وقال الحسن بن موسى النوبختي في كتاب((مقالات الشيعة)) في ذكر فرق الزيدية العشرة :

(( قالت الجارودية منهم - وهم أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر - : إن علي بن أبي طالب - عليه السلام - أفضل الخلق بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأولاهم بالأمر من جميع الناس ، وتبرؤوا من أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - وزعموا أن الإمامة مقصورة في ولد فاطمة - عليها السلام - وأنها لمن خرج منهم يدعو إلى كتاب الله وسنة نبيه ، وعلينا نصرته ومعونته ؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( من سمع داعينا من أهل البيت فلم يجبه أكبه الله على وجهه في النار )) . وبعضهم يرى الرجعة (7) ويحل المتعة (8) )) .

وقال أيضاً : (( وفرقة قالت : إن الإمامة صارت بعد مضي الحسين في ولد الحسن والحسين . فهي فيهم خاصة دون سائر ولد بني أبي علي بن أبي طالب ، وهم كلهم فيها شَرَعٌ سواء من قام منهم ودعا إلى نفسه فهو الإمام المفروض الطاعة بمنزلة علي بن أبي طالب ، واجبة إمامته من الله عز وجل على أهل بيته وسائر الناس كلهم  فمن تخلف عنه في قيامه ودعائه إلى نفسه من جميع الخلق فهو هالك كافر . ومن ادعى منهم الإمامة وهو قاعد في بيته مرخى عليه ستره فهو كافر مشرك ، وكل من اتبعه على ذلك وكل من قال بإمامته .

وهم  الذين سموا السرحوبية . وأصحاب أبي خالد الواسطي واسمه يزيد ، وأصحاب فضيل بن الزبير الرسّان ، وزياد بن المنذر وهو الذي يسمى أبا الجارود ولقبه سرحوباً محمد بن علي بن الحسين بن علي ، وذكر أن سرحوبا شيطان أعمى يسكن البحر ، وكان أبو الجارود أعمى البصر ، أعمى القلب ، فالتقوا مع هؤلاء الفرقتين التين قالتا :  إن علياً أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، فصاروا مع زيد بن علي بن الحسين عند خروجه بالكوفة فقالوا بإمامته ، فسموا كلهم في الجملة الزيدية ، إلا أنهم مختلفون فيما بينهم في القرآن والسنن والشرائع والفرائض والأحكام ) .

( وذلك أن السرحوبية قالت : الحلال حلال آل محمد صلى الله عليه وسلم ، والحرام حرامهم .

والأحكام أحكامهم ، وعندهم جميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم كله كامل عند صغيرهم وكبيرهم .

والصغير منهم والكبـيـر في العلم سواء ، لا يفضل الكبير الصغيـر ، من كان منهم في الخرق والمهد إلى أكبرهم سناً (9) )) .

هـذه هي عقيدة الجاروديـة المتضمنة سبب الصحابة وتكـفـيرهم والبراءة من الشيخـين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما .

وحين يقول الحوثيون : إن حركتهم تجديد للزيدية الصحيحة فإنما يعنون بذلك إحياء الجارودية الرافضية  ولهذا هم يلتقون مع الرافضة الاثني عشرية ،لأن الفروق بينهم يسيرة .

وكونهم لا يصرحون باسم الجارودية ؛ لأنهم يدركون أن هذا الاسم غير مقبول في اليمن أما أفكار الحوثيين التي ينشرونها ، ويروجون لها ، فقد رصد الدعاة المخلصون بعضها  ووثـقوها ، واطلعوا على عدد كبير من وثائقهم السرية ، ونشراتهم وبياناتهم .

          ومن أفكارهم التي ينشرونها :

1- سب الصحابة رضي الله عنهم والتشكيك في كتب السنة النبوية علانية مع صغارهم وهمساً مع كبارهم

2- الإشادة بدولة إيران والخمينيّ ،  وأنها الدولة الإسلامية الصحيحة .

3- التصدي لأهل السنة الذين يسمونهم ( الوهابـيّـين ) ويعتبرونهم حجر عثرة أمام آل البيت .

4- يعتبرون المملكة العربية السعودية دولة ترعى الفكر والوهابي ، وأن محاربتها أولى من محاربة اليهود والنصارى .

5- أي نظام أو حكم لأيّ دولة إذا كان القائمون عليه ليسوا من سلالتهم يعتبرونهم مغتصبين وأن تغييره واجب .

6- نشر الأفكار التي كتبت في ملازم حسين بدر الدين الحوثي والكتب التي تأتي إليهم من إيران ولبنان  ونشر أشرطة  ما يسمى بحزب الله وأناشيده ، ومحاضرات أمينه العام : حسن نصر الله ، وشيعة العراق والشيعة المصريـين والترويج لها .

ولهم محاضن تربوية وثقافية ينشرون من خلالها أفكارهم التي مضت الإشارة إلى بعضها ، ولا سيما في مناطقهم التي يسيطرون عليها كالجوف وصعدة وحجة .

ومن هذه المحاضن الحوزات العلمية  ، والحلقات في المساجد ، والمدارس ، والمراكز الصيفية  والديوانيات ، ولهم سيطرة على أكثر المواقع الثقافية في اليمن ، ويرسلون عدداً من طلابهم إلى إيران وسوريا ولبنان ، وهناك يدرسون ويتدربون على السلاح ، وقد عاد الكثير منهم ليشكلوا ميلشيات مسلحة .

ولهم نشاط عريض في اليمن يتمثل في إنشاء المدارس والحوزات ، ويصدرون الصحف والمجلات والكتب والنشرات ، ويحرصون على إحياء مناسباتهم البدعية كيوم الغدير والمولد ويستغلون في مناطقهم كل مناسبة كالأعراس والمآتم ، ويقيمون الأندية ، ويجمعون التبرعات واستطاعوا التأثير على بعض المسؤولين بواسطة تزويجهم من أجمل بناتهم ، ولهم حركة دائبة في نشر باطلهم دون كلل ولا ملل .

أما علاقتهم بدولة الرافضة في إيران فهذا أمر ليس خافياً ، وتصريحات قادة إيران كوزير الخارجية والداخلية تدل بوضوح على هذا الأمر  ، ولقد سمعنا وزير الخارجية الإيرانيّ يقول : يجب أن تكف الدولة السعودية عن قتل المسلمين في صعدة ، وهذا فيه تكفير مبطن للدولة السعودية وجنودها ، ولا يحتاج الكلام إلى طول تأمل .

أما هدفهم العام الذي يسعون إليه ، ويعدون العدّة من أجل تحقيقه فيمكن تلخيصه في الفقرات التالية :

          أولاً - أن نشاط طائـفة الحوثيـين إحياء لطائفة الجارودية الرافضية ، وعدم تصريحهم باسمها يسبب نفور الناس كما تقدم .

وطائفة الجارودية قد اندثرت في اليمن وحوربت ، فجاء الحوثيون ليحيوها من جديد وليربطوها كما تقدم بدولة الرافضة الأم في إيران .

          ثانياً : أن طائفة الحوثيـين صناعة إيرانية ، وبؤرة سرطانية ، زرعتها دولة إيران الرافضية الاثني عشرية لهدفين بارزين :

          الهدف الأول : مواصلة تصدير الثورة الرافضية الإيرانية الصفوية ، والتي يسمونها زوراً وبهتاناً الثورة الإسلامية .

          الهدف الثاني : جعل هذه الطائفة نواة لدولتهم التي يخططون لها _- نسأل الله أن يبطل مخططاتهم ، ويحبط مؤامراتهم وكيدهم .

وهذه الدولة التي يخططون لها سموها (( الهلال الشيعيّ )) وهي تسيمية ناعمة من أجل أن تكون مقبولة  وهي في حقيقة الأمر (( الطوق الشيعيّ )) .

هذا الطوق يبدأ من اليمن مروراً بنجران وشرق الخليج العربّي ، ومروراً كذلك بالعراق ، والأردن  ولبنان ، وينـتهي إلى بلاد الشام .

وهناك نداءات من بعض زعماء المغرب العربيّ بإحياء الدولة الفاطمية الرافضية الثانية الكبرى من أجل أن يحكموا القبضة على العالم العربيّ ، والاستيلاء على مقدساته وثرواته .

فهل سيستيقظ أهل السنة قبل فوات الأوان .

          ثالثاً : أن خطر الرافضة بكل طوائـفها أشد على أهل السنة من خطر جميع الملل .

وهذا الكلام يستغربه أكثر المنـتسبين إلى الدعوة في كثير من بلدان العالم الإسلاميّ ، والذين يعدون دولة الرافضة الاثني عشرية دولة إسلامية ، وينخدعون بشعاراتها التي ترفعها ، كمناصرة القضية الفلسطينية  وقولهم : الموت لإمريكا وإسرائيل ، ودعوتهم للبراءة من المشركين في موسم الحج .

إن كثيراً من الدعاة يعتقدون أن الرافضة في إيران في عصرنا هذا ليسوا على معتقدات آبائهم وأجدادهم  وأنهم سمعوا بعض دعاة الرافضة وملاليهم يقولون : إن هذه المعتقدات موجودة في كتبنا ، لكننا لا نقول بها الآن ، وأننا لا نكفر أهل السنة ، ونعتبر أبا بكر وعمر من المسلمين ، وكل هذه الشعارات والتصريحات قائمة على عقيدة (( التـقـيّـة )) عندهم ، وهي إظهار ما يخالف معتقدهم الصحيح للوصول إلى أغراض ومقاصد يريدون تحقيقها ، ولا يمكن أن يخدعوا الناس إلا بهذا التـقـيّـة الشيطانية .

ولقد انخدع بها كثير من الدعاة ، فنجد بعض قادة العمل الإسلاميّ يصرخون في الفضائيات بملء أفواههم وبكل حماقة : لا فرق بين سنة وشيعة : فربنا واحد ، وقرآننا واحد ، وقبلتنا واحدة ... إلى غير ذلك من الهذيان والهراء ، ونـاصر بـعضهم مايسمى بـ (( حزب الله )) بل إن بعض كبارهم أطلق على زعيمه بأنـه (( صلاح الدين هذا العصر )) وما يدري الأحمق أنه شتمه بهذا الوصف ، لأن صلاح الدين المجاهد البطل رحمه الله تعالى قد أزال دولة آبائه وأجداده .

ومن أعجب أمور الرافضة الصفوية الإيرانية رفعهم في كل موسم حج شعار البراءة من المشركين ، وليس في زماننا من يمثل الشرك مثلهم ، فهم يطوفون على قبور أوليائهم كطواف المسلمين حول الكعبة ، ويسمون الفِـناء المحيط بقبر أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه (( الصحن الحيدريّ )) تشبيهاً له بصحن الكعبة ؛ لأنهم يطوفون حوله ، ويعتقدون فيه وفي سائر القبور والمشاهد النفع والضر من دون الله تعالى .

وفي ختام مقالي هذا لابد من وقفات عند هذا الحدث الخطير .

          الوقفة الأولى :

          عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم .

لئن كان هذا الاعتداء على حدود بلادنا المقدسة مؤلماً ومفزعاً إلا أن له جوانب إيجابية لعل أهمها أن تستـيقـظ الأمة من سباتـهـا ، وأن تعرف خـطر المطامع الإيرانية الصفوية الرافضية ، وتخـطيطها للهيمنة على المنطقة .

          الوقفة الثانية :

علينا أن نعلم جميعاً أن ما حدث هو بسبب غفلتنا وذنوبنا ، وبقدر استمساكنا بديننا واعتصامنا بربنا  وإخلاص العمل لوجهه الكريم ، والمسارعة إلى مراضيه واجتناب معاصيه يدفع عنا عدونا ، ويصرفه عنا .

          الوقفه الثالثة :

إن الحوثيين عدو صائل ، سفكوا الدم الحرام في الشهر الحرام ، وأن صدهم , وإخراجهم من حدود المملكة واجب شرعيّ .

ومن العجيب أن نسمع المقولة الخجولة : إن للملكة العربية السعودية الحق في الدفاع عن أراضيها ، وكان الواجب أن يقال : يجب على المملكة أن تدافع عن أراضيها ، وقد قامت بهذا الواجب ولله الحمد .

ودفاع المملكة عن حدودها ليس دفاعاً عن تراب وممتلكات فحسب ، وإنما هو دفاع عن المقدسات التي شرفها الله تعالى بالأمانة عليها وحمايتها .

          الوقفه الرابعة :

أن ما يقوم به الجيش السعوديّ رباط في سبيل الله ، وينبغي عليهم أن يستشعروا ذلك ، وأن يعلم كل مسلم سنيّ أن هذا قتال بين جنود مسلمين ، وبين فرقة مارقة من الدين صائلة معتدية .

ويجب علينا جميعاً أن ندعوا لجنودنا بالنصر على هذا العدو الصائل ، وأتمنى أن يصدر الأمر بالقنوت في الصلوات ؛ لأن ما حدث يرقى إلى كونه نازلة من النوازل ، نسأل الله أن يرفعها عن بلادنا ، وأن يرفع عن بلاد المسلمين جميعاً ما حلت بها من الكوارث ، والمصائب والظلم العظيم ، وندعوا كذلك لأصحاب القرى الذين هجروا منها أن يعيدهم الله إليها وهم آمنون .

          الوقفه الخامسة :

يجب علينا أن نفرق بين عوام الشيعة وبين دعاتهم ، فإن عوامهم ضحية تضليل دعاتهم وينبغي على دعاة أهل السنة أن ينشطوا في أوساط هؤلاء العوام ليدعوهم إلى الدين الحق لكن ينبغي أن يكون دعاتنا على معرفة بمذاهب الرافضة ، وأباطيلهم ، وكشف شبهاتهم .

وأود بهذا المناسبة أن أشير إلى كتاب مهم في كشف عقائد الرافضة ، ألفه أحد مشايخ السنة في العراق  وهو كتاب (( التشيع عقيدة دينية أم عقدة نفسية ؟ )) للدكتور طه حامد الدليميّ ، جزاه الله خيراً .

وهناك رسالة يحسن الإطلاع عليها،وهي ((عقائد الشيعة الاثني عشرية : سؤال وجواب)) للشيخ : عبدالرحمن بن سعد الشتريّ ، جزاه الله خيراً .

          الوقفه السادسة :

أننا نعيش في آخر الزمان ، وهو وقت ظهور الفتن كما أخبر بذلك من لا ينطق عن الهوى صلوات الله وسلامه عليه .

وقد عقد أئمة الحديث في كتبهم كتباً وأبواباً عن الفتن ، ومنهم الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم .

وأخبرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم أن الفتنة تكون في المشرق حيث أشار إليه وهو إلى جنب المنبر .

وأخرج ذلك الشيخان في صحيحيهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( الفتنة ها هنا ، الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان ، أو قال قرن الشمس (10) )) .

وإيران والعراق من المشرق ، وهما مهد الفتن ، فالعراق ميدان الفتن ، وإيران تصدّر الفتن إلى العالم  والزلازل تحصل فيها وفي الدول التي تقع خلفها ، كالقارة الهندية والصين والجمهوريات الإسلامية ، غيرها من دول المشرق .

والدجال ويأجوج ومأجوج يخرجان من المشرق ، وهما من أعظم الفتن .

فالدجال الذي هو أعظم فـتـنة ، وشر غائب ينـتـظر ، يخرج من إيران ، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم  يتبعه 70 ألف يهوديّ من يهود  أصبهان ، يلبسون الطيالسة .

نسأل الله أن يقينا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وألا يجعل فتنتنا في ديننا ، وأن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل من يريد بها شراً ، إنه جواد كريم ، وصلى الله وسلم على خير خلقه ، وعلى آله وصحبه .

والحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

            الهوامش :

(1) زيد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم ، هو الذي تنتسب إليه الزيديّة ، وأكثرهم في اليمن ، واتّباعهم له في الفروع الفقهية ، أما في الاعتقاد فهم معتزلة .

وقد جاء في (( الملل والنحل )) للشهرستانيّ (155/1) أن زيد بن عليّ تتلمذ في الأصول - أي أصول الاعتقاد - لواصل بن عطاء المعتزليّ .

وأنا في شك من هذا ، لأن زيد بن علي من أئمة السلف المشهورين ، ولم أجد في كتب التراجم المشهورة والمعتمدة ، وعلى رأسها (( تهذيب الكمال )) للحافظ الـمـزّيّ ، أن زيد بن عليّ تتلمذ على واصل بن عطاء ، وأخذ عنه أمور الاعتقاد .

فهل يعقل أن يترك عقيدة آبائه وأجداده الصحيحة الصافية ويأخذها من رأس الاعتزال .

هذا أمر لم أستوعبه ، ولم أصدقه ، وأرجو ممن يطلع على مقالي هذا من طلاب العلم أن يعينوني في البحث عن هذه الحقيقة ، وأن يفيدوني بذلك ، وسأنشره في المكان المناسب من هذا الموقع بإذن الله تعالى .

(2)  هذا ما صرح به بعض علماء الزيدية المعاصرين في اليمن .

(3) راجع هذه الأقوال في (( أبي الجارود )) في كتاب (( تهذيب الكمال ... )) للحافظ المزيّ (518/9-519) ط : مؤسسة الرسالة .

(4) راجع (( الملل والنحل )) للشهرستانيّ (159/1) ط : دار المعرفة .

(5) راجع (( موسوعة الفرق والجماعات ... )) : ص (202) ط : مكتبة مدبوليّ .

(6) راجع (( الملل والنحل )) (158/1) .

(7) الرجعة : هي اعتقاد الرافضة أن الناس يرجعون مرة أخرى إلى الدنيا  ، وهذا مناف لنصوص القرآن الكريم .

(8) راجع (( تهذيب الكمال )) (520/9) .

(9) عن هامش (( الملل والنحل )) (157/1) نقلاً عن (( فرق الشيعة )) للنوبختيّ .

(10) في صحيح البخاريّ برقمي (7092) و(7093) وفي صحيح مسلم برقم (2905) .

 

 

 

 

 

Web Traffic Statistics