.... أهلاً وسهلا بطلاب العلم في موقع المتون العلمية ..... أهلا وسهلا بزوارنا الكرام ...........


الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .

    وبعد : فعوداً على ما كنت وعدت بإتمامه من الكلام على إطلالة العام الجديد في مقالي لشهر ذي الحجة ، وأن الأمة الإسلامية تعاني ضعفاً كبيراً في استمساكها بدينها ، ومع ضعف الحس الإيمـان عند أفرادها على تفاوت بـينهم ، وضعف الحس الإيمـاني عَرَض من أهم أعــراض ضعف هــذه الأمـة فمـا حقيقته ؟

    الحس الإيمانيّ : شعور يترتب على صدق الإيمان وقوته ، يميّـز به المؤمن الصادق بين الخطأ والصواب ، والحق والباطل ، فيكون بمثابة الميزان الحساس عنده .

    وقبل أن أدخل في بيان  مظاهر ضعف الحس الإيماني لا بد أن أشير إلى أن هذا الضعف راجع إلى ضعف الإيمان نفسه ، وضعف الإيمان راجع إلى الخلل الكبير في التربية ، وعدم الفقه في الدين ومغريات الحياة الكثيرة ، والصوارف الهائلة عن طاعة الله والاشتغال بعبادته ولا سيما الصوارف المتعلقة بزخرف الحياة الدنيا .

      والحديث عن هذه الأمور كُتِبت فيه المؤلفات ، ونحتاج كذلك إلى كتابة مؤلفات كثيرة ، مع قناعتي أن التأليف وحده لا يكفي ، وأن الأمة تحتاج إلى استنفار الدعاة في معالجة أمراضها المستشرية ، عن طريق جميع الوسائل الممكنة .

     إنّ من مظاهر ضعف الحس الإيمانيّ : مظاهر الخلل في الشعائر التعبدية ، وهو أمر يطول الحديث عنه ؛ لذا أكتفي بضرب مثال واحد عليه ، يتمثل في كثرة الحركة في الصلاة وطرائق المصلين في صلاتهم.  إن كثيرًا من المصلين لا يحسن ركوعاً ولا سجـوداً ، وترى الواحد منهم في حالة سرحان مشغول البال ناهيك عن ظاهرة العبث التي لا تقف صورها عند حد معين ، وكأن الاستكثار من العبث أمر مشروع في الصلاة ، فترى المصلي يشرع في الحركة بعد تكبيرة الإحرام مباشرة ، وكأنه وقف من أجل أن يؤدي تمارين رياضية ، أو يتحرك في بركة سباحة .

     والمصلون في عالمنا الإسلاميّ اليوم على أحوال متباينة ، فإن سلم كثير منهم من الحركة وقعوا في مخالفات أخرى كإحداث الفرج الواسعة بين المصلي ومن بجانبه ، وعدم إقامة الصلب -أي الظَّهر- في الركوع ، والإخلال بهيئة السجود ، والسرعة فيهمـا سرعة مخلة إلى غير ذلك من المخالفات التي يطول الكلام عليها .

وهذه الأحوال تجدها عند كثير من عوام المسلمين في شرق آسيا ، وتجد عند بعض إخواننا في البلاد العربية مخالفات تتعلق بالتلاوة ، كإبدال حرف الذال في (( الذين )) بالزاي فيقولون : (( صراط اللزين ))  .

  وفي غالب دول الخليج ابتلي كثير من المصلين بكثرة الحركة ، وهم أصناف في هذا العبث .

فإن كان من الشباب : فإنه يشتغل بعد تكبيرة الإحرام مباشرة بفرقعة أصابعه ، والاستمرار في إصلاح غترته ، ويشغلك بصدور الأصوات المختلفة من أنفه وفمه وحلقه ، فتسمعه يتنحنح ويتنخم  ويسعل ويتفل ، إلى غير ذلك من السلوك المخلّ في سائر صلاته ، وقد تصدر منه هذه الحركات المخلة في ركعة واحدة ، ويفتعل النحنحة افتعالا عجيباً ، بل لو أمكنه إصدار أصوات من مواضع أخرى لفعل ذلك .

      وقد رأيت بعض الشباب الضائع هدانا الله وإياهم تتحرك أنوفهم أثناء أداء النافلة كأنوف السناجب ، فلا تكاد تستقر ، ولا أدري لم هذا العبث في وقت يقف فيه المصلي بين يدي الله تعالى ؟!

     وبعض الشباب يتحرك بجسمه كله ، فيركل من على يمينه تارة ومن على يساره تارة ، ومنهم من يتقدم عند قيامه عن الصف ذراعاً ، ويتأخر عنه قريبًا من ذلك ، أو يعمد إلى علبة المنديل أمامه فيسحب منها ماشاء عند سجوده أو الرفع منه ، وأحيانًا يتقدم إليها وهو واقف ، وإن كانت عن يمينه أو شماله مد يده ذات اليمين أو ذات الشمال حتى ولو كانت بعيدة ، ويقوم بترتيب أوراق المناديل ، ثم يمتخط ، أو يتفل فيها ، وربما نظر إلى ما يخرج من قذر في المنديل ، ناهيك عن أذية إخوانه بصوت امتخاطه أو تنخمه غير مستشعر وقوفه بين يدي ربه ، وغير مبال بمن  حوله ، وتراه مع ذلك يمد غترته أو شماغه أمام وجه من بجانبه ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وقد يأتي من الميضئة  مسرعًا تلهث أنفاسه فإذا كبر أخذ يطلق كميه اللذين حسرهما عند الوضوء ؛ فيمد ذراعه الأيمن طويلاً أمام من كان على يمينه وذراعه الأيسر طويلاً أمام من كان على يساره .

     وإن كان المصلي كبير السن فإنك تسمع له جلبة من حين دخوله المسجد ، فإذا كبر أطلق يديه في إصلاح ثيابه ، مع الجهر بالقراءة والأذكار في ركوعه وسجوده وسائر أحوال صلاته ، وتسمع منه أذكارًا مؤلّفة مخالفة لكثير من أذكار الصلوات الثابتة ، مع اللحن المستقبح في قراءته ، وجهره بهذه الأذكار ، ولا تسأل عن تشوش من بجانبه في صلاته ، وهذا السلوك فيه مخالفة للسنة ، بحيث يحوِّل الصلاة السرية إلى جهرية ، ويشوش على المجاورين له ، ويفسد عليهم صلاتهم .

       أما الأطفال والمراهقوان فحدّث عن عبثهم وتشويشهم ولا حرج ؛ لأنهم لم يجدوا التربية من آبائهم على هذه الشعيرة العظيمة واستشعار وقوفهم بين يدي ربهم ، وكما قيل :  (( فاقد الشيء لا يعطيه )) .

        وساعد على هذا العبث ترك أجهزة الهاتف المحمول (( الجوال )) مفتوحة ، مع استعمال النغمات الموسيقية الصاخبة ، وغير صحيح ادعاء كثير ممن يحملون هذه الهواتف أنهم ينسونها مفتوحة إذا أنكر عليهم منكر ؛ لأن أصحاب هذه الدعاى حين يدخلون على بعض المسؤولين في الدوائر الرسمية يغلقونها قبل الدخول عليهم ، أو يضعونها غالباً على خدمة الصامت ، ولا يفعلون هذا في أفضل البقاع  وأشرفها ، بل رأيت من يتعمد تركه ولا يبالي ، ثم إذا اتصل به متصل أخرجه من جيبه ، ونظر فيه ثم أعاده ، ورأيت من يفعل ذلك مرات ، فأيّ صلاة هذه ؟!!

وأعجب من هذا كله أن تسمع بعض المتنطعين الجهلة يقول لك : إن تحديد ثلاث حركات لبطلان الصلاة ليس عليه دليل،وربمـا سمع بضعف حديث (( لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ )) فـيـبادرك مخبرًا لك بأنه ضعيف ، وهو لا يدري قطعاً ما سبب ضعفه .

    وأقول لمثل هؤلاء الجهلة : إذا كان هذا الحديث ضعيفاً ، فإن هناك حديثاً من أصح الصحيح ، وهو أصرح منه دلالة ، أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة رضي الله عنه في كتاب الصلاة : (( باب الأمر بالسكون في الصلاة ... )) برقم (430) (119) والشاهد منه قوله صلى الله عليه وسلم : (( اسْكُنُوا فِي الصَّلاةِ )) .

    والأمر بالشيء نهي عن ضده ، أي : لا تتحركوا  أبدًا  إلا لضرورة أو حاجة شديدة .

    ولهذا امتثل سلفنا الصالح هذا التوجيه النبويّ العظيم أيمـا امتثال ، وتجلية لهذا الامتثال أعرَّج معك - أخي الحبيب - تعريجاً سريعاً على صور من خشوع بعضهم لنرى الخشوع على حقيقته ، ويتضح الفارق بين صلاتنا وصلاتهم ، بين صلاة القانتين الأوّاهين  وصلاة الغافلين ، بين صلاة أصحاب القلوب العامرة بالإيمان وبين أشباه الثيران والبُعْران .

    فعن ثابت البُنانيّ قال : كنت أمر بابن الزبير رضي الله عنه وهو يصلي خلف المقام كأنه خشبة منصوبة أو حجر منصوب لا يتحرك . ( الزهد لأبي داود : ص350) .

     وكان سعيد بن جبير إذا قام إلى الصلاة كأنه وتد . (صفة الصفوة 77/3 ) .

     وعن ابن جريج قال كان عطاء بعد  ما كبر وضعف يقوم إلى الصلاة يقرأ مائـتي آية من سورة البقرة وهو قائم لا يزول منه شيء ولا يتحرك . ( الحلية 310/3 ) .

    وعن الأعمش قال كان إبراهـيـم التيميّ إذا سجد تجيء العصافـيـر تستـقـر على ظهره ، كأنـه جذع حائط (الحلية 212/4) وهكذا كان الربيع بن خُثَيْم ، كما في الحلية (114/2) وسلام بن مطيع كما في الحلية أيضاً (188/6) .

     وعن ابن عون قال : رأيت مسلم بن يسار يصلي كأنه وَتِـد لا يعتمد على قدم مرة ولا على قدم مرة ولا يتحرك له ثوب . (الحلية 38/3) .

    وعن أحمد بن سنان قال : ما رأيت عالماً قط أحسن صلاة من يزيد بن هارون ، يقوم كأنه أسطوانة .

     ( السير 370/9 ) وكذلك منصور بن المعتمر سمي بالسارية والاسطوانة لطول قيامه وعدم حركته كما في السير (403/5-404) .

     وعن زبيد قال : رأيت زاذان يصلي كأنه جذع قد حُفِر له . (السير 280/4) .

     وعن حبيب بن الشهيد أن مسلم بن يسار كان قائماً يصلي فوقع حريق إلى جنبه فما شعر به حتى أُطفئت النار ، وكان يقول لأهله : إذا كانت لكم حاجة فتكلموا وأنا أصلي .

    (الزهد لأحمد ) ص (304) و (306) .

     وعن أبي زرعة الرازي أنه صلى عشرين سنة وفي محرابه كتابة ، فسئل عن الكتابة في المحراب فقال : قد كرهه قوم ممن مضى ، فقالوا له : هو ذا في محرابك كتابة أما علمت به ؟ قال : سبحان الله رجل يدخل على الله ويدري ما بين يديه . (صفوة الصفوة 89/4 ) .

    وعن أبي خالد الطائيّ قال : ذهبت أنا وأبي إلى داود الطائيّ نسلِّم عليه أو شيء ، فرأيته يصلي فوقعت شرفة المسجد  بالقرب منه ، فمـا رأيت داود تأهّب لها ولا فزع ، بل أقبل على صلاته .    (الحلية 258/7) .

      وعن محمد بن يعقوب الأخرم قال : ما رأيت أحسن صلاة من محمد بن نصر ، كان الذباب يقع على أذنه ، ولا يذبّه عن نفسه ، ولقد كنا نتعجب من حسن صلاته وخشوعه وهيئته للصلاة ، لقد كان يضع ذقنه على صدره ، فينتصب كأنه خشبة منصوبة .
(السير 36/14) .

          وعن الحسن بن منصور قال : كان سليمـان بن المغيرة إذا قام إلى الصلاة لو أكل الذباب وجهه لم يطـيِّـرْه . ( الجامع لشعب الإيمان ) برقم (2958 ) .

     وسئل خلف بن أيوب ألا يؤذيك الذباب في صلاتك فتطردها ؟ قال : لا أعوِّد نفسي شيئاً يفسد علَّي صلاتي ، قيل له : وكيف تصبر على ذلك ؟  قال :بلغني أن الفساق يصبرون تحت أسواط السلطان فيقال : فلان صبور ويفتخرون بذلك ، فأنا قائم بين يدي ربي أفأتحرك لذبابة ؟!! ( الإحياء 179/1)

      وكان الإمام البخاري يصلي ذات ليلة فـلسعه الزنـبـور سبع عشرة مرة ، فلمـا قضى الصلاة قال : انظروا أيشٍ آذاني . (السير 441/12 ) .

     وقد اشرت في خاتمة أرجوزة (( مشاهد من عبث بعض المصلين في صلاتهم )) إلى منزلة الصلاة في الإسلام ، مع الإيمـاء إلى بعض النصوص الدالة على هذه المنزلة ، ثم ذكرت طائفة من الصحابة وسلف هذه الأمة ضُرِب بهم المثل في خشوعهم في صلاتهم ، وعدم تحركهم البته

     وإليك الأبيات المتعلقة بهذا الموضوع ، جعلني الله وإياك وجميع المسلمين من المتأسِّين بسلف هذه الأمة هديًا وسمتاً ودلاًّ .

* ما المخرج من ظاهرة العبث في الصلاة ؟

     حينما أطلقت على ما سبق اسم العبث قصدت بذلك أن الأمر لـم يعد مجرد حركات محدودة ، وإنما صارت صلاة بعض المصلين لعبًا يتجاوز لعب الأطفال أحياناً ، وحين ترى مـصليًا من هـؤلاء لا تستطيع أن تعرف أنه يصلى إلا أن جسمه متوجِّه نحو القبلة ، مع الالتفات أحيانًا ، وتراه يحرك كل شيء في جسمه ، ويخرج الهاتف المحمول ، وينظر فيه ، ثم يعيده ، ويتفقد لباسه ، ويظل مستمرًّا في إصلاح شماغه أو غترته ، وقبل أن يسجد يتناول المنديل من أي حامل للمناديل قريب منه ويقوم بطيه واستعماله أو يخرج المنديل من جيبه ويمتخط أو يتفل فيه ، ثم ينظر إلى ما خرج فيه من قذر .

      حينمـا يفعل بعض المصلين هذه الأفعال وغيرها مما سبق ذكره في ركعة واحدة في كثير من الأحيان ما الذي يبقى من صلاته ، بل قولوا لي بربكم : هل تصح صلاته ؟!

     والمخرج من هذا العبث يحتاج إلى تعاون بين من يدركون سوء هذه الظاهرة التي تمس عمود الإسلام ، وأجلّ أركانه بعد توحيد الله عز وجلّ ، ولعلي أذكر في هذه العجالة بعض الأمور التي أرى أنها تسهم في علاجها :

       أولاً ) أن يكثر الأئمة من توجيه المصلين إلى تجنب الحركة في الصلاة ، ويذكِّروهم بالحديث السابق الذي أخرجه مسلم في صحيحه ، ويبينوا لهم أن الحركة في الصلاة منافية للخشوع .

    ومن المؤسف أنني لم أسمع أحدًا من الأئمة منذ سنوات طويلة ينبه على هذا الأمر وسمعت كثيرًا من الخطب ولم أسمع من تناول من الأئمة  في خطبهم الخشوع في الصلاة وأثر هذا الخشوع ومظاهره في صلاة الناس .

    ومن العجيب : سكوت أكثر أئمة المساجد عن بعض المخالفات ، ومن أسوئها نغمات الهواتف المحمولة (( الجوالات )) وكثير منها نغمـات موسيقية منكرة ، وكان أكثر الأئمة في بداية ظهور الهواتف ينكرون إنكارًا شديدًا على سماع نغماتها في المساجد ، وكان المصلون ينكر بعضهم على بعض ، ثم أصاب الجميع تبلّد عجيب في حسهم الإيمـانّي ، ورضوا - كمـا يقال - بالأمر الواقع ، وإننا لنرى الآن ونسمع من يتركون أجهزتهم تتعالى أصواتها المنكرة والمفسدة لخشوع المصلّين ، وبعضهم يكونون خلف الإمام ، ولا ينبس هو أو أحد من المأمومين ببنت شفه ، وأصبحنا شياطين خرسًا ، وأخشى أن يأتي وقت نسمع فيه هذا الأصوات المنكرة من جيوب الأئمة أنفسهم ؛ ولا سيما أننا نسمع من بعضهم من يقول : لا داعي إلى شدة الإنكار على أصحاب الجوالات في المساجد حين نسمع نغماتها ، فالأمر لا يستحق هذا النكير .

      سبحان الله العظيم ، هل صارت أصوات المزامير في بيوت الله تعالى أمرًا لا يستحق النكير عليه ؟ وهل صدق علينا قول الشاعر الحكيم :

     أو أننا صرنا كمـا قيل : (( بكثرة الإمساس يقل الإحساس ))  .

    ثانيًا ) يجب على الأئـمـة أن يكونوا قـدوة للمصلين في السكون في الصلاة ، غير أن بـعض الأئـمـة - وللأسف الشديد - يكثرون من الحركة ، فترى الواحد منهم بعد تكبيرة الإحرا م  يشرع في إصلاح غترته وطاقيته وبشته - إذا كان لابسًا بشتًا - ويكرر ذلك بعد كل رفع  وخفض أحيانًا ، والمصلون خلفه يرون ذلك ، ويفعلون فعله غالبًا ، ورأينا ظاهرة غريبة عند كثير من الأئمة ، وهي تقدمهم إلى اللاقطة ، وتأخرهم عنها في كل ركعة ، فيتحركون في الرباعية ثمـاني حركات أحيانًا ، وهذا الفعل من مداخل الشيطان ، ويزداد حرص الإمام عليه بسبب إحساسه أنه حسن الصوت ، فيكون شديد الرغبة في إبلاغ صوته بالقدر الذي يطمح إليه ، لا بقدر الحاجة ، ويضطره هذا للتأخر عن اللاقطة إذا رفع رأسه حتى لا يضرب رأسه بها ، ثم يـتـقدم من جديد ليقترب منها .

     وقد تركت الصلاة خلف بعض الأئمة في حيِّنا والأحياء المجاورة لما رأيت من خلل كبير في قراءتهم وكثرة حركتهم في صلاتهم .

     وكثرة الحركة تكثر في مناطق وتقل في أخرى ، والمشغولون كبعض رجال الأعمال هم أكثر سرحاناً وعبثًا في صلاتهم .

    ولقد كان كبار السن في مناطق عدة  - ولا يزالون - مثل الأعمدة في صلاتهم ، ولهذا يستغربون من صلاة معظم شبابنا اليوم استغرابًا شديدًا ، لأن الشباب هم أكثر المصلين عبثًا في جميع المناطق إلا القليل .
   ولقد رأى رجل كبير السن شابًا يصلي ، فأحدث حركة مـخـلة بالأدب فصاح به وأمره أن يعيد وضوءه ، ويدخل للمسجد بعد ذلك .

     ثالـثـًا ) الـتـناصح بيننا برفق وإقناع ؛ لأن كثرة تناصحنا فيما بيننا في شأن الصلاة خصوصًا ، وفي شأن ديننا عمومًا ؛ يحفظ علينا استمساكـنا به ، وحسبنا دليلاً وبرهاناً على ذلك قول نبـينا وقدوتـنا صلى الله عليه وسلم (( الدين النصيحة ...)) متفق عليه من حديث تميم الداري رضي الله عنه .

     لقد سكتنا عن التناصح ، وخرست ألسنـتنا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فشمخت أنوف السفهاء ، وعلت أصواتهم بالاعتراض على الناصحين وقليل ما هم ، وأصبح هؤلاء السفهاء يملكون الجرأة على الرد  وبوقاحة ظاهرة ، بعد أن كانوا ينكِّسون رؤوسهم ، ويردون بكلمة (( إن شاء الله )) وإن كانت على سبيل الاستهزاء ، وأصبحنا لا نملك إلا تَمَـعُّـرَ الوجه وأضعف الإيمان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى .

     رابعًا ) هناك مجالات كثيرة لعلاج هذه الظاهرة عن طريق وسائل الإعلام المختلفة ، ولا سيمـا الفضائيات والإذاعات ، وعن طريق شبكة المعلومات (( الأنترنت )) والمطويات والرسائل الصغيرة والأشرطة الصوتية بأصوات المشاهير من الدعاة .

     اسأل الله تعالى أن يشغلنا بعيوب أنفسنا الأمارة بالسوء ، ومجاهدتها على طاعته ، وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين ، وأن يرزقنا حضور قلوبنا في صلاتنا والخشوع فيها ويجعلها ناهية لنا عن الفحشاء والمنكر ؛ إنه خير مسؤول ، وصلى الله وسلم على خير خلقه وعلى آله وصحبه ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

وللحديث صلة في مقال الشهر القادم بإذن الله تعالى .

 

 

 

Web Traffic Statistics